اتحاد شركات التأمين: تطوير مهارات الشباب يعزز جاهزية القطاع لمتطلبات سوق العمل
اتحاد شركات التأمين: تطوير مهارات الشباب يعزز جاهزية القطاع لمتطلبات سوق العمل
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن تطوير مهارات الشباب وربط التعليم الأكاديمي بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل يمثلان ركيزة أساسية لإعداد كوادر قادرة على الانضمام إلى قطاع التأمين ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب خريجين يجمعون بين المعرفة العلمية والخبرة التطبيقية والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح الاتحاد في نشرته الأسبوعية التي حملت عنوان استقطاب وتأهيل الكفاءات الشابة: استثمار في مستقبل صناعة التأمين، بالتزامن مع ملتقى التوظيف السنوي الثالث لاتحاد شركات التأمين المصرية، أن الانتقال من مقاعد الدراسة إلى الحياة المهنية لم يعد يعتمد على التحصيل الأكاديمي وحده، وإنما يحتاج إلى مزيج متكامل من المعرفة والمهارات العملية والقدرة على التعلم والتكيف مع المتغيرات.
وأشار إلى أن طبيعة قطاع التأمين تجمع بين المجالات الفنية والمالية والتكنولوجية، الأمر الذي يفرض إعداد كوادر تمتلك قدرات متنوعة تشمل التحليل والتفكير المنطقي، واستخدام الأدوات الرقمية، والتواصل الفعال، والعمل الجماعي، إلى جانب امتلاك أساس معرفي قوي بالمفاهيم والممارسات التأمينية.
وأكد الاتحاد أن التدريب العملي يمثل أحد أهم الجسور التي يمكن من خلالها تقليص الفجوة بين الدراسة واحتياجات سوق العمل، داعيًا إلى التوسع في إتاحة فرص التدريب للطلاب والخريجين، وتطوير البرامج التعليمية والتدريبية بما يتماشى مع طبيعة الوظائف الجديدة داخل شركات التأمين.
ولفت إلى أن توسيع التعاون بين الجامعات وشركات التأمين يمكن أن يسهم في بناء مسار أكثر وضوحًا أمام الطلاب، يبدأ بالتعرف على طبيعة القطاع واحتياجاته، ويمتد إلى اكتساب الخبرات العملية التي تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل وهم أكثر قدرة على التعامل مع متطلباته.
وأوضح أن هذا التعاون لا يخدم الشباب وحدهم، بل ينعكس أيضًا على أداء شركات التأمين، من خلال توفير كوادر مؤهلة تستطيع التعامل مع بيئة عمل متغيرة، وتقديم أفكار جديدة، والمساهمة في رفع كفاءة العمليات وتطوير الخدمات والمنتجات، بما يعزز تنافسية القطاع.
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن التكنولوجيا أحدثت تحولًا واضحًا في طبيعة العمل داخل الصناعة، بعدما أصبحت البيانات والتطبيقات الرقمية جزءًا أساسيًا من عمليات تحليل المخاطر وتقديم الخدمات والتواصل مع العملاء.
وأكد أن المعرفة التأمينية التقليدية لم تعد كافية وحدها لتلبية احتياجات القطاع، في ظل الحاجة المتزايدة إلى العاملين القادرين على استخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات والاستفادة منها في تقييم المخاطر واتخاذ القرارات، إلى جانب تطوير تجربة العملاء وتصميم منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات السوق.
وأوضح أن التحول الرقمي لم يغير فقط أدوات العمل داخل شركات التأمين، وإنما أعاد تشكيل طبيعة الوظائف نفسها، وفتح المجال أمام تخصصات جديدة تتقاطع فيها المعرفة التأمينية مع التكنولوجيا وتحليل البيانات وإدارة المخاطر.
وأضاف أن صناعة التأمين تواجه في الوقت نفسه مجموعة من المخاطر المستجدة التي تفرض بدورها تطويرًا مستمرًا في قدرات العاملين، وفي مقدمتها المخاطر السيبرانية والتغيرات المناخية والتحديات الجيوسياسية، وهي مخاطر تتطلب أدوات مختلفة في التقييم والإدارة والتسعير.
وأشار إلى أن ظهور هذه التحديات يفرض على شركات التأمين البحث عن كوادر أكثر تنوعًا، تمتلك القدرة على التعلم المستمر واستيعاب المعارف الجديدة والتعامل مع بيئة مهنية تتغير بصورة متلاحقة، مؤكدًا أن تطوير المهارات لم يعد خطوة مؤقتة مرتبطة بالتوظيف، وإنما أصبح مسارًا مستمرًا طوال الحياة المهنية.
وأكد الاتحاد أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم أدوات شركات التأمين للحفاظ على قدرتها على مواجهة المخاطر الجديدة، وتطوير حلول ومنتجات تتناسب مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتغير احتياجات العملاء.
وتوقع أن تشهد صناعة التأمين خلال السنوات المقبلة توسعًا في الوظائف المرتبطة بتحليل البيانات والتكنولوجيا وإدارة المخاطر والتأمين السيبراني، بالتوازي مع استمرار التحول الرقمي وتغير نماذج الأعمال داخل الشركات.
وشدد على أن هذا التحول سيزيد الحاجة إلى برامج متخصصة لتأهيل الشباب، إلى جانب تطوير مهارات العاملين الحاليين، بما يضمن وجود كوادر قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة وفهم طبيعة المخاطر الجديدة والمساهمة في تطوير المنتجات والخدمات التأمينية.
وأوضح أن إعداد جيل جديد من العاملين في التأمين لا يرتبط فقط بتلبية احتياجات الشركات الحالية، وإنما يمثل استثمارًا في مستقبل الصناعة وقدرتها على النمو ومواجهة المتغيرات، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة وتطور توقعات العملاء.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن ربط التعليم بسوق العمل يجب أن يتحول إلى شراكة مستمرة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، بحيث تكون المناهج أكثر قربًا من الواقع المهني، وتتاح للطلاب فرص حقيقية للتدريب والتعرف على طبيعة الوظائف قبل التخرج.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن تأهيل الشباب وفقًا لمتطلبات سوق التأمين المتغيرة يمثل خطوة رئيسية لبناء كوادر أكثر جاهزية، وتعزيز قدرة الشركات على التطور، وضمان استمرار القطاع في أداء دوره الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في المعرفة والمهارات يظل أحد أهم الضمانات لمستقبل أكثر قدرة على التعامل مع التحولات المقبلة.











