شركات التأمين تتجه لاعتماد سلوك العملاء في تسعير الوثائق بالسوق المصرية
شركات التأمين تتجه لاعتماد سلوك العملاء في تسعير الوثائق بالسوق المصرية
كتبت – عبير أحمد
تتجه شركات التأمين العاملة في السوق المصرية إلى تبني نماذج تسعير حديثة مستوحاة من التجارب الأوروبية والأمريكية، تقوم على تحليل السلوك الفعلي للعملاء في تصميم وتسعير الوثائق، خاصة في فروع السيارات، والتأمين الطبي، وتأمينات الحياة، وحماية المسكن، في تحول يعكس تطور الصناعة واندماجها المتزايد مع أدوات التحول الرقمي وتحليل البيانات.
وفي هذا السياق، قال خالد سيد العضو المنتدب لشركة أبكس لوساطة إعادة التأمين، إن التأمين القائم على السلوك يعد من النماذج المتقدمة التي طُبقت في الولايات المتحدة وأوروبا منذ أكثر من عقدين، حيث تعتمد الشركات هناك على أجهزة ذكية قابلة للارتداء مثل الساعات الذكية، إلى جانب تطبيقات رقمية وأجهزة استشعار متخصصة لرصد أنماط السلوك المختلفة.
وأوضح أن هذا النموذج يربط قيمة قسط التأمين بسلوك العميل الحقيقي، سواء في طريقة القيادة أو نمط الحياة الصحي أو الالتزام بإجراءات السلامة، بدلاً من الاعتماد على البيانات التاريخية وحدها أو التقديرات العامة، وهو ما يحقق عدالة أكبر في التسعير ويمنح العملاء الملتزمين مزايا إضافية.
وأضاف أن من أبرز تطبيقات هذا النوع من التأمين وثائق السيارات القائمة على أسلوب القيادة وسرعة المركبة ونمط استخدامها، إضافة إلى التأمين الصحي المرتبط بمستوى النشاط البدني ونمط الحياة، إلى جانب تأمين المنازل المعتمد على السلوك الوقائي والإنذار المبكر للمخاطر المحتملة.
وأشار إلى أن هذه الوثائق تتمتع بمرونة عالية، حيث يتم تعديل القسط بشكل دوري وفقاً لسلوك العميل الفعلي، من خلال أجهزة ذكية وتطبيقات رقمية، مع الالتزام الكامل بمعايير حماية البيانات والشفافية في التعامل مع معلومات المشتركين.
وأكد خالد سيد أن الأجهزة القابلة للارتداء تتيح لشركات التأمين متابعة بعض المؤشرات الصحية مثل معدل النبض ومستويات السكر والنشاط البدني، ما يسمح بمنح العملاء الأكثر التزاماً بأسلوب حياة صحي خصومات أو أسعاراً أقل في وثائق التأمين الطبي والحياة، بينما يدفع غير الملتزمين أقساطاً أعلى تعكس مستوى الخطر.
ولفت إلى أن هذه التقنيات لا تسهم فقط في تحسين دقة التسعير، بل تساعد أيضاً في الحد من الغش والتحايل، إذ توجد أجهزة تثبت داخل السيارات لقياس السرعات وأنماط القيادة، بما يساهم في تقليل معدلات الحوادث، إلى جانب أجهزة أخرى تُستخدم في المنازل للرصد المبكر للحرائق أو السرقات، وهو ما يسمح بالتدخل السريع وتقليل حجم الخسائر وخفض التعويضات في وثائق حماية المسكن.
وفي السياق ذاته، أعلن اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الإلكترونية أن التطورات المتسارعة في التحول الرقمي وتحليل البيانات تفرض على صناعة التأمين إعادة النظر في آليات تسعير الأخطار، بما يعزز العدالة والشفافية داخل السوق.
وأوضح الاتحاد أن التأمين القائم على السلوك يعد من النماذج الواعدة التي تسمح بتسعير أكثر دقة يعكس مستوى الخطر الحقيقي، ويحفز السلوكيات الإيجابية لدى العملاء، ويرفع مستوى الوعي التأميني، بما يحقق توازناً أفضل بين مصالح الشركات وحقوق حملة الوثائق.
وشدد الاتحاد على ضرورة تطبيق هذا النموذج في إطار واضح من حوكمة البيانات وحماية الخصوصية ومنع أي تمييز غير مبرر بين العملاء، مع الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص وتعزيز الثقة في المنظومة التأمينية، داعياً في الوقت نفسه إلى تعزيز التعاون بين شركات التأمين والجهات التنظيمية ومقدمي التكنولوجيا وتطوير الأطر التشريعية وبناء القدرات الفنية لضمان تطبيق تدريجي ومتوازن لهذه النماذج داخل السوق المصرية.








