اتحاد التأمين يحذر من تأثير ارتفاع حرارة المياه على الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر
اتحاد التأمين يحذر من تأثير ارتفاع حرارة المياه على الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرًا بتداعيات التغيرات المناخية، خاصة في ظل اعتماد جزء كبير من النشاط السياحي المصري على المناطق الساحلية والثروات الطبيعية التي تمثل عنصر جذب رئيسيًا للسائحين من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح الاتحاد، في النشرة الإلكترونية الأسبوعية الصادرة عنه، أن التغيرات المناخية أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا أمام المقاصد السياحية، نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه وزيادة معدلات حموضة البحار، وهو ما يهدد النظم البيئية البحرية وفي مقدمتها الشعاب المرجانية في البحر الأحمر التي تعد من أهم المقومات الطبيعية للسياحة المصرية.
وأشار إلى أن الشعاب المرجانية تمثل ثروة بيئية وسياحية فريدة، حيث تجذب أعدادًا كبيرة من السائحين المهتمين برياضات الغوص والأنشطة البحرية، إلا أن استمرار ارتفاع درجات حرارة المياه قد يؤدي إلى تراجع قدرتها على الحفاظ على توازنها الطبيعي، بما ينعكس على جاذبية بعض المناطق السياحية الساحلية.
ولفتت النشرة إلى أن المخاطر المناخية لا تقتصر على البيئة البحرية فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرات مباشرة على المناطق الساحلية والمنشآت السياحية، خاصة مع ظواهر ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل الشواطئ، والتي قد تهدد بعض الاستثمارات الفندقية والبنية التحتية المقامة بالقرب من السواحل.
وأكد الاتحاد أن هذه التحديات تفرض على القطاع السياحي ضرورة تطوير خطط للتكيف مع المتغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز أدوات إدارة المخاطر التي تساعد المستثمرين والمنشآت السياحية على مواجهة الأضرار المحتملة وتقليل آثارها الاقتصادية.
وأوضحت النشرة أن موجات الحرارة الشديدة تمثل عاملًا إضافيًا قد يؤثر على حركة السياحة، خاصة في المناطق الأثرية المفتوحة، حيث يمكن أن تؤثر الظروف المناخية القاسية على تجربة الزائرين ومعدلات الإقبال، وهو ما قد ينعكس على نسب الإشغال والإيرادات في بعض الفترات.
وأضافت أن شركات التأمين أصبحت مطالبة بإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالقطاع السياحي، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، بما يتطلب تطوير نماذج أكثر دقة لتقدير الأخطار وتصميم تغطيات تأمينية تتناسب مع طبيعة المخاطر الجديدة.
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن ارتفاع مستوى المخاطر قد يدفع نحو تطوير حلول تأمينية مبتكرة للمنشآت السياحية، بما يضمن توفير حماية أكثر فاعلية للاستثمارات وتعزيز قدرة القطاع على الاستمرار في مواجهة الأزمات.
وأكد أهمية التوسع في تطبيق التأمين البارامتري والتأمين ضد انقطاع الأعمال باعتبارهما من الأدوات الحديثة التي يمكن أن توفر حماية أسرع وأكثر مرونة للقطاع السياحي، خاصة في مواجهة الأحداث المرتبطة بالظروف المناخية غير المتوقعة.
وأوضح أن التأمين البارامتري يعتمد على مؤشرات محددة مسبقًا مثل درجات الحرارة أو معدلات الظواهر المناخية، بما يسمح بسرعة صرف التعويضات عند تحقق الشروط المتفق عليها، وهو ما يساعد المنشآت على استعادة نشاطها وتقليل الخسائر الناتجة عن الأحداث الطارئة.
وشدد الاتحاد على أن تطوير المنتجات التأمينية الخاصة بالسياحة لا يمثل فقط وسيلة لتعويض الأضرار، بل يعد عنصرًا داعمًا لجذب المزيد من الاستثمارات المستدامة، من خلال توفير بيئة أكثر أمانًا للمستثمرين وتعزيز الثقة في قدرة القطاع على مواجهة المخاطر المستقبلية.
وأكد أن الحفاظ على المقاصد السياحية المصرية يتطلب تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية، من خلال الجمع بين حماية البيئة وتطبيق معايير الاستدامة وتوفير حلول تأمينية متطورة تواكب المتغيرات العالمية.
واختتمت النشرة بالتأكيد على أن مواجهة آثار التغير المناخي أصبحت ضرورة استراتيجية للحفاظ على تنافسية القطاع السياحي المصري، وأن تعزيز دور التأمين في إدارة المخاطر يمثل خطوة مهمة لحماية الاستثمارات ودعم استدامة أحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني.













