اتحاد شركات التأمين: سندات الطبيعة تفتح آفاقًا جديدة للتمويل المستدام أمام السوق المصرية
اتحاد شركات التأمين: سندات الطبيعة تفتح آفاقًا جديدة للتمويل المستدام أمام السوق المصرية
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن سندات الطبيعة تمثل أحد الاتجاهات الحديثة في أسواق التمويل المستدام، بما تتيحه من فرص لربط الاستثمارات بحماية الأنظمة البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات قد تفتح مجالات جديدة أمام قطاعي التأمين وإعادة التأمين، خاصة مع تصاعد تأثير التغيرات المناخية والمخاطر المرتبطة بفقدان التنوع البيولوجي على الاقتصاد والأسواق المالية.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية بعنوان سندات الطبيعة آفاق جديدة للتمويل المستدام وفرص واعدة لقطاع التأمين المصري، أن الربع الثاني من عام 2026 شهد تطورًا بارزًا في هذا المجال، مع نجاح مجموعة إيكوبانك، التي تتخذ من العاصمة التوجولية لومي مقرًا لها، في إطلاق أول سندات طبيعة في العالم يصدرها بنك تجاري وفق إطار الرابطة الدولية لأسواق رأس المال، وإدراجها رسميًا في السوق الرئيسية لبورصة لندن.
وأشار الاتحاد إلى أن الطرح يمثل نموذجًا جديدًا لتوجيه رؤوس الأموال المحلية والدولية نحو مشروعات تستهدف حماية النظم البيئية والتنوع البيولوجي ودعم الزراعة المستدامة في القارة الأفريقية.
وبلغت قيمة الإصدار 450 مليون دولار، متجاوزة المستهدف الأولي البالغ 350 مليون دولار، وهو ما يعكس مستوى الطلب الاستثماري المتزايد على أدوات التمويل المرتبطة بالطبيعة والاستدامة، ويشير إلى اتساع اهتمام المستثمرين بالمنتجات المالية التي تجمع بين العائد الاقتصادي والأثر البيئي.
ويرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذا التطور يستدعي اهتمام القطاع المالي الإقليمي، وعلى رأسه التأمين وإعادة التأمين، بدراسة الجوانب المالية والتنظيمية المرتبطة بسندات الطبيعة، خاصة أن المخاطر الناتجة عن التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي بدأت تفرض نفسها بصورة أكبر على نماذج تقييم الأخطار وتسعيرها ومتطلبات رأس المال وأسواق إعادة التأمين.
وأكد الاتحاد أن أهمية هذه السندات بالنسبة للسوق المصرية تتجاوز البعد البيئي، لتشمل انعكاساتها المحتملة على حركة الاستثمارات وتكلفة إدارة المخاطر والتحوط وإعادة التأمين، وهو ما يجعل متابعة تطورات هذا النوع من الأدوات ضرورة أمام شركات التأمين الراغبة في مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التمويل عالميًا.
وأوضح أن التطورات المتسارعة في مجال سندات الطبيعة تعكس تغيرًا واضحًا في العلاقة بين التمويل وحماية الموارد الطبيعية، بعدما أصبحت المحافظة على رأس المال الطبيعي والتنوع البيولوجي عنصرًا مؤثرًا في القرارات الاقتصادية والاستثمارية، ولم تعد قضايا البيئة منفصلة عن حسابات الأسواق والمؤسسات المالية.
وأشار الاتحاد إلى أن سوق التأمين المصرية تمتلك فرصًا مهمة للاستفادة من توسع التمويل المرتبط بالطبيعة، سواء عبر تطوير منتجات تأمينية جديدة تتناسب مع المخاطر البيئية، أو من خلال تعزيز القدرات الفنية والاكتوارية اللازمة لقياس هذه المخاطر وتسعيرها وإدارتها.
كما يمكن لشركات التأمين، وفق رؤية الاتحاد، أن تؤدي دورًا أكبر في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال توجيه جانب من الاستثمارات إلى الأدوات والمشروعات التي تدعم الحفاظ على الموارد الطبيعية والاستدامة، بما يحقق في الوقت نفسه قيمة اقتصادية وبيئية.
وأكد الاتحاد أن هذا المسار يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويمكن أن يعزز قدرة السوق المصرية على التعامل مع التحولات العالمية في مجال التمويل المستدام، ويدعم تنافسية قطاع التأمين ومرونته أمام المخاطر الجديدة، بما يفتح المجال أمامه لتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، دعا الاتحاد شركات التأمين إلى دراسة الفرص الاستثمارية التي توفرها أدوات تمويل الطبيعة والتنوع البيولوجي، بالتوازي مع العمل على ابتكار منتجات وحلول تأمينية تساعد على إدارة المخاطر المرتبطة بالموارد الطبيعية والأصول البيئية.
وشدد على أهمية إنشاء وتطوير قاعدة بيانات وطنية متخصصة في المخاطر البيئية ومخاطر الطبيعة داخل مصر، باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لتحسين عمليات تقييم الأخطار وتسعيرها وإدارتها، إلى جانب دعم القرارات الاستثمارية والتأمينية المبنية على بيانات دقيقة.
كما أكد ضرورة تعزيز التنسيق بين قطاع التأمين والهيئة العامة للرقابة المالية والجهات المعنية بالبيئة والمؤسسات المالية والتنموية، بهدف تطوير أدوات التمويل المستدام وتشجيع الابتكار، والاستفادة من التجارب الدولية في إدارة المخاطر المرتبطة بالطبيعة والتنوع البيولوجي.
ولفت الاتحاد إلى أهمية إدراج مخاطر فقدان التنوع البيولوجي ومخاطر الطبيعة ضمن أطر الحوكمة وإدارة المخاطر المعمول بها داخل شركات التأمين، بما يساعد المؤسسات على الاستعداد المبكر للتغيرات التي قد تؤثر في محافظها الاستثمارية والتأمينية.
وأكد كذلك ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال إعداد كوادر اكتوارية وفنية تمتلك المعرفة اللازمة لتقييم مخاطر الطبيعة والتنوع البيولوجي والتمويل المستدام، بما يمكن السوق المصرية من تطوير منتجات مالية وتأمينية تتناسب مع طبيعة هذه المخاطر المتغيرة.
واختتم اتحاد شركات التأمين المصرية بالتأكيد على أهمية دراسة إمكانية إصدار أدوات تمويل وتأمين مرتبطة بالطبيعة داخل السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة، بما يساعد على جذب الاستثمارات وتوجيهها نحو مشروعات الحفاظ على رأس المال الطبيعي، ويدعم أهداف التنمية المستدامة، ويمنح قطاع التأمين فرصة جديدة للقيام بدور أكثر فاعلية في مواجهة المخاطر البيئية والاقتصادية المتنامية.











