AM Best: الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجيًا في إعادة التأمين ويصبح عاملًا للتمييز بين الشركات
AM Best: الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجيًا في إعادة التأمين ويصبح عاملًا للتمييز بين الشركات
كتبت – عبير أحمد
يشهد قطاع إعادة التأمين توجهًا متزايدًا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الشركات في اختبار تطبيقاته داخل عمليات الاكتتاب وإدارة المطالبات والعمليات التشغيلية، إلا أن وتيرة التبني لا تزال تدريجية، في ظل طبيعة الصناعة التي تعتمد بدرجة كبيرة على الخبرة البشرية والحكم المهني وإدارة المخاطر المعقدة.
ووفقًا لتقرير حديث صادر عن AM Best، أصبح الذكاء الاصطناعي من أبرز الملفات التي تستحوذ على اهتمام شركات التأمين وإعادة التأمين عالميًا، فيما لا تزال غالبية المؤسسات في المراحل الأولى من دمج هذه التقنيات داخل نماذج أعمالها، رغم اتجاه جميع شركات إعادة التأمين الكبرى تقريبًا إلى دراسة فرص الاستفادة منها.
وأشار تقرير AM Best بعنوان إعادة التأمين العالمية عند نقطة تحول: هل يمكن للانضباط الصمود أمام إغراء رأس المال القياسي؟ إلى أن الاستثمارات الأولية لشركات إعادة التأمين في الذكاء الاصطناعي تركزت بصورة أساسية على تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، باعتبارهما المجالين الأكثر وضوحًا في تحقيق عائد على الاستثمار.
وشملت الاستخدامات المبكرة للذكاء الاصطناعي معالجة المستندات وإدارة المطالبات وأتمتة سير العمل وإدارة المعرفة الداخلية، وهي تطبيقات تتميز بإمكانية قياس نتائجها بصورة أكثر سهولة، مقارنة بالاستخدامات المتقدمة التي ترتبط مباشرة بعمليات اتخاذ القرارات الفنية والاستراتيجية.
ومع اتساع نطاق التجارب، بدأ اهتمام شركات إعادة التأمين ينتقل تدريجيًا إلى مجالات أكثر ارتباطًا بجوهر النشاط، وفي مقدمتها الاكتتاب وتحليل المخاطر، حيث تبحث الشركات إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل التعرضات، ومتابعة أداء المحافظ، واكتشاف الاتجاهات الجديدة، وتوفير مؤشرات تساعد المكتتبين في اتخاذ قرارات أكثر دقة.
وترى AM Best أن قدرة الذكاء الاصطناعي على دعم عمليات الاكتتاب أصبحت أكثر وضوحًا مع تنامي التطبيقات العملية، إلا أن معظم شركات إعادة التأمين لا تزال تتمسك بضرورة وجود إشراف بشري على القرارات التي تعتمد على هذه التقنيات، خاصة في المجالات التي تتطلب خبرة فنية وتقديرًا مهنيًا.
ويعود التباطؤ النسبي في تبني الذكاء الاصطناعي داخل إعادة التأمين إلى طبيعة هذا النشاط، الذي يقوم بدرجة كبيرة على الخبرة المتراكمة والعلاقات المهنية والحكم البشري، فضلًا عن التعامل مع بيانات قد تكون محدودة، ومخاطر تتميز بانخفاض تكرارها مقابل ارتفاع حجم الخسائر المحتملة عند وقوعها.
وأكدت المؤسسة أن هذه الخصائص تجعل تحقيق فوائد واسعة النطاق من الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى وقت، مرجحة أن يتم التحول داخل القطاع على مراحل متتابعة، بدلًا من حدوث تغيير سريع وشامل في نماذج الأعمال التقليدية لشركات إعادة التأمين.
وفي المقابل، يفتح التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي الباب أمام مجموعة من التحديات، يأتي في مقدمتها مخاطر النماذج وصعوبة تفسير بعض القرارات التي تنتجها الأنظمة الذكية، خصوصًا عندما تكون العوامل التي اعتمد عليها النظام للوصول إلى نتيجة معينة غير واضحة للمستخدمين أو صعبة التحقق.
وقد تنعكس هذه التحديات على قدرة الشركات على الوفاء بالمتطلبات التنظيمية، خاصة مع تطور الأطر الرقابية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض على شركات إعادة التأمين تعزيز أنظمة الحوكمة والرقابة الداخلية والتأكد من سلامة البيانات المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج.
كما تواجه الشركات تحديات أخرى تشمل مخاطر التحيز في النماذج، ونقص الكفاءات القادرة على الجمع بين الخبرات التأمينية والتقنية، فضلًا عن صعوبة تحديد العائد على الاستثمار في بعض التطبيقات المتقدمة، إلى جانب تنامي الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الخارجيين.
ورغم هذه التحديات، ترى AM Best أن الذكاء الاصطناعي مرشح بصورة متزايدة ليصبح أحد عوامل التمييز الرئيسية بين شركات إعادة التأمين خلال السنوات المقبلة، خاصة مع قدرة المؤسسات الأكثر نجاحًا على دمج التكنولوجيا في عمليات الاكتتاب وإدارة المطالبات والعمليات التشغيلية دون التخلي عن الضوابط المهنية وإدارة المخاطر.
وتشير هذه الاتجاهات إلى أن المنافسة المستقبلية في سوق إعادة التأمين لن تعتمد فقط على قوة رأس المال والخبرة الفنية، وإنما ستتجه أيضًا إلى قدرة الشركات على توظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة وفعالة، وتحقيق التوازن بين سرعة الابتكار والحفاظ على الحوكمة والرقابة البشرية.
ومن المتوقع أن يظل هذا المسار تدريجيًا، إلا أن الشركات التي تنجح مبكرًا في بناء بنية تقنية قوية وتطوير كوادر مؤهلة ووضع أطر واضحة للحوكمة قد تمتلك ميزة تنافسية أكبر، مع تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة لرفع الكفاءة إلى عنصر مؤثر في مستقبل صناعة إعادة التأمين.











