جون سعد: دليل التمويل الاستهلاكي يعزز الرقابة ويغلق ثغرات المديونية
جون سعد: دليل التمويل الاستهلاكي يعزز الرقابة ويغلق ثغرات المديونية
أكد جون سعد، خبير أسواق المال، أن إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية أول دليل شامل للقواعد والضوابط المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الانضباط الرقابي داخل القطاع، خاصة في ظل النمو المتزايد للنشاط وتنوع المنتجات وطرق تقديم التمويل.
وأوضح سعد، في تصريحات لـ«المال»، أن أهمية الدليل تتمثل في جمع مختلف المتطلبات الرقابية والقرارات والتعليمات المنظمة للنشاط في مرجع موحد، بما ينهي حالة تشتت القواعد التي صدرت على مدار السنوات الماضية، ويمنح الشركات والعاملين بالسوق رؤية أكثر وضوحا بشأن التزاماتهم.
وأشار إلى أن توحيد المرجعية التنظيمية يقلص المساحات غير الواضحة التي يمكن أن تستغل في بعض الممارسات غير المنضبطة، كما يتيح لشركات التمويل مراجعة سياساتها وإجراءاتها والتأكد من توافقها مع القواعد المعمول بها.
وأضاف أن الدليل يغطي مختلف مراحل عمل شركات التمويل الاستهلاكي، بداية من التأسيس والترخيص ومتطلبات رأس المال والحوكمة والرقابة الداخلية، وصولا إلى منح التمويل وإدارة المخاطر والتحصيل وحماية حقوق العملاء.
ولفت سعد إلى أن تعزيز الإفصاح يمثل أحد أبرز الجوانب المهمة في الدليل، من خلال إلزام الشركات بتقديم بيانات واضحة ودقيقة للعملاء بشأن شروط التمويل وجداول السداد والتكاليف والمصروفات والمزايا والمخاطر المرتبطة بالتمويل.
وأكد أن تنظيم الضمانات وحظر الحصول على أوراق موقعة على بياض أو إيصالات أمانة كضمان للتمويل من شأنه الحد من النزاعات الناتجة عن عدم وضوح الالتزامات، كما يمنح العميل قدرة أكبر على اتخاذ قراره بناء على معرفة حقيقية بتكلفة التمويل وشروطه.
وأوضح أن قواعد تقييم الجدارة الائتمانية تمثل محورًا رئيسيًا في الحد من المخاطر، خصوصا مع إلزام الشركات بمراجعة التمويلات القائمة ومتابعة العملاء غير المنتظمين، إلى جانب استخدام نظم التقييم الرقمي التي تعتمد على قدرة العميل على السداد ووضعه المالي.
وقال إن هذه الإجراءات تسهم في معالجة واحدة من أبرز مشكلات السوق، وهي منح التمويل دون دراسة كافية لقدرة العميل على الوفاء بالتزاماته، الأمر الذي يساعد على الحد من تراكم المديونية وتحسين جودة المحافظ الائتمانية لدى الشركات.
وأشار سعد إلى أن تعزيز تبادل المعلومات مع شركات الاستعلام الائتماني يوفر صورة أكثر دقة عن الالتزامات القائمة على العميل، ويدعم قرارات منح التمويل الجديدة ويحد من مخاطر التوسع غير المحسوب في المديونية.
وأكد أن تضمين معايير الملاءة المالية، وعلى رأسها كفاية رأس المال والرافعة المالية والسيولة والمخصصات واختبارات التحمل، يعزز قدرة شركات التمويل على مواجهة مخاطر الائتمان والسيولة والتشغيل، ويحافظ على سلامة مراكزها المالية.
كما شدد على أهمية الضوابط المرتبطة بالتحول الرقمي والأمن السيبراني، في ظل اعتماد قطاع التمويل بصورة متزايدة على التكنولوجيا والبيانات، موضحا أن حوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة مخاطرها وإجراء اختبارات الاختراق بصورة دورية تمثل طبقة إضافية من الحماية لبيانات العملاء واستمرارية الأعمال.
واعتبر جون سعد أن إنشاء سجل لشركات تحصيل المستحقات يمثل خطوة مهمة لضبط مرحلة التحصيل، من خلال تحديد الجهات التي تتعامل مع العملاء، وتوفير وسائل واضحة للتحقق من هوية المحصلين، إلى جانب متابعة الشكاوى واتخاذ الإجراءات التصحيحية عند الحاجة.
وشدد على أن نجاح الدليل لا يرتبط بحجم القواعد التي يتضمنها فقط، وإنما بمدى تحول هذه الضوابط إلى ممارسات فعلية داخل شركات التمويل، داعيا الإدارات التنفيذية إلى إعادة مراجعة سياسات الائتمان والتحصيل والإفصاح والحوكمة والرقابة الداخلية وأنظمة التكنولوجيا.
وأكد سعد أن الهدف من تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي ليس الحد من نموه، وإنما ضمان أن يتم هذا النمو بصورة مستدامة ومنضبطة، تحقق التوازن بين التوسع في إتاحة التمويل وحماية حقوق العملاء والحفاظ على قوة المراكز المالية للشركات، بما يدعم قدرة القطاع على مواصلة دوره في النشاط الاقتصادي.











