التأمين

ارتفاع قيم السفن يرفع تكلفة تأمين مخاطر الحرب في الخليج ويعيد تسعير الرحلات

ارتفاع قيم السفن يرفع تكلفة تأمين مخاطر الحرب في الخليج ويعيد تسعير الرحلات

كتبت – عبير أحمد

تواجه شركات التأمين وإعادة التأمين البحري ضغوطًا متزايدة في سوق الخليج ومضيق هرمز، مع ارتفاع قيم السفن والناقلات واستمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يرفع حجم القيم المعرضة للخطر ويدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم وتسعير التغطيات الخاصة بالمناطق التي تشهد مستويات مرتفعة من المخاطر.

وأظهرت تطورات سوق التأمين البحري أن قيمة السفن أصبحت عاملًا مؤثرًا بصورة متزايدة في تكلفة التغطيات، خاصة مع ارتفاع قيمة الأصول البحرية التي تمر بالمناطق عالية الخطورة، بما يجعل أي خسائر محتملة أكثر تأثيرًا على نتائج شركات التأمين وإعادة التأمين.

وأكد الاتحاد الدولي للتأمين البحري IUMI في تقرير حديث أن ارتفاع قيم السفن يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء نمو أقساط تأمين أجسام السفن عالميًا، مشيرًا إلى أن إجمالي الأقساط في هذا النشاط بلغ 10.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 9.4%.

وأوضح الاتحاد أن زيادة الأقساط لا تعني بالضرورة تحسن الأسعار أو ارتفاع مستوى الربحية، إذ تتأثر قيمة الأقساط كذلك بارتفاع قيم السفن نفسها، وهو ما يجعل قراءة تطورات الأسعار والنتائج الفنية أكثر ارتباطًا بحجم الأصول المؤمن عليها وطبيعة المخاطر التي تغطيها الوثائق.

وأشار التقرير إلى ارتفاع متوسط عمر السفن التجارية عالميًا إلى 22.4 عام، بالتزامن مع زيادة تكاليف الصيانة والإصلاح ونقص قطع الغيار، بينما يتوقع أن يرتفع متوسط عمر الأسطول التجاري بنحو 3% بنهاية عام 2026.

وكشف التقرير عن انعكاس التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بصورة مباشرة على نشاط التأمين البحري، بعدما اضطرت سفن عديدة إلى تغيير مساراتها نتيجة المخاطر الأمنية، الأمر الذي أضاف عوامل جديدة إلى حسابات شركات التأمين عند تحديد شروط التغطية وتسعير المخاطر.

ولفت الاتحاد الدولي للتأمين البحري إلى أن العلاقة بين تأمين أجسام السفن ومخاطر الحرب أصبحت أكثر تعقيدًا، في ظل ارتفاع خسائر الحرب وما تسببه من ضغوط على نماذج التسعير التقليدية المستخدمة في السوق.

وفي السياق ذاته، أعلنت جمعية سوق لويدز في لندن LMA أن لجنة أخطار الحرب المشتركة JWC أجرت آخر مراجعة لقائمة المناطق خلال الشهر الجاري، موضحة أن تحديد أسعار التغطيات لا يدخل ضمن اختصاص اللجنة، وإنما يتم التفاوض بشأنه بصورة منفصلة بين المكتتبين والوسطاء وفقًا لمستوى المخاطر.

وتشير هذه التطورات إلى أن تكلفة تأمين مخاطر الحرب في الخليج ومضيق هرمز لا ترتبط فقط بقيمة القسط، وإنما تتأثر بمجموعة من العوامل، في مقدمتها قيمة السفينة، وطبيعة الرحلة، والمدة التي تقضيها في المنطقة مرتفعة المخاطر، إلى جانب إجراءات الحماية المتاحة.

وتدفع هذه المعطيات سوق التأمين البحري نحو تصميم تغطيات أكثر ارتباطًا بظروف كل رحلة، بحيث تراعي طبيعة المخاطر والقيمة المعرضة للخطر والظروف الأمنية المحيطة بمسار السفينة وفترة وجودها في المناطق التي تخضع لمراجعة مخاطر الحرب.

وتأسس الاتحاد الدولي للتأمين البحري عام 1874، ويضم جمعيات وشركات متخصصة في التأمين البحري من مختلف أنحاء العالم، ويعمل على تبادل المعرفة والبيانات والخبرات الفنية ودعم تطوير تأمين السفن والبضائع والطاقة البحرية، إلى جانب متابعة المخاطر والتحديات التي تواجه صناعة التأمين البحري عالميًا.

كما تمثل جمعية سوق لويدز في لندن جهة داعمة لمكتتبي سوق لويدز، وتعمل على تطوير الممارسات والشروط التأمينية، بينما تختص لجنة أخطار الحرب المشتركة بتقييم المناطق التي تشهد مستويات مرتفعة من مخاطر الحرب وإدراجها ضمن المناطق الخاضعة للمراجعة التأمينية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى