اتحاد شركات التأمين: توافر المنتجات أساس استدامة التغطية ومواجهة المخاطر المتصاعدة
اتحاد شركات التأمين: توافر المنتجات أساس استدامة التغطية ومواجهة المخاطر المتصاعدة
كتبت – عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن توافر المنتجات التأمينية المناسبة يمثل ركيزة محورية لضمان استدامة التغطية التأمينية، وقدرة الأفراد والشركات على مواجهة المخاطر المتزايدة في مختلف الأسواق، وذلك في ظل تسارع وتيرة التغيرات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية على المستويين المحلي والعالمي.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الدورية رقم 407، أن ركيزة التوافر تُعد الركيزة الرابعة ضمن إطار الركائز الأربع الهادفة إلى معالجة فجوات الحماية التأمينية، إلى جانب الوعي، وإمكانية الوصول، والقدرة على تحمل التكاليف، مشيرًا إلى أن وجود منتجات تأمين قادرة على تغطية المخاطر الفعلية التي تواجه المجتمعات بات شرطًا أساسيًا لتعزيز الأمن المالي والاستقرار الاقتصادي.
وأشار الاتحاد إلى أن مفهوم التوافر لا يقتصر على وجود وثائق تأمين في السوق، بل يمتد ليشمل قدرتها الحقيقية على الاستجابة لطبيعة المخاطر المتغيرة، لافتًا إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تزايد شدة وتكرار الأخطار، وهو ما يجعل بعض أنواع المخاطر أكثر تعقيدًا وصعوبة في التأمين وفق النماذج التقليدية المعمول بها.
وأوضح أن هذا الواقع قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تقلص خيارات التغطية التأمينية، خاصة في الأسواق التي تشهد تغيرات سريعة في أنماط المخاطر، أو في البيئات التي تفرض أطرًا تنظيمية مقيدة تؤثر على مرونة الشركات وقدرتها على الابتكار.
وأكد اتحاد شركات التأمين أن الشركات باتت مطالبة بتحديد المخاطر وتسعيرها بدقة عالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الأقساط المحصلة وحجم الخسائر المتوقعة، لا سيما في ظل تصاعد مخاطر مثل الظواهر الجوية المتطرفة والتهديدات السيبرانية، التي تتسم بدرجات مرتفعة من عدم اليقين، وتشكل تحديًا حقيقيًا لشهية بعض الشركات لتحملها ضمن شروط مستدامة.
كما أشار إلى أن بعض السياسات الحكومية، مثل فرض قيود على الأسعار أو تحميل شركات التأمين التزامات غير واقعية، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تراجع توافر التغطية التأمينية في بعض القطاعات الحيوية، وهو ما يستدعي تنسيقًا أوسع بين الجهات التنظيمية وصناعة التأمين.
وفيما يتعلق بالكوارث الطبيعية، لفت الاتحاد إلى أن عدد الخسائر الناتجة عنها سجل ارتفاعًا بمتوسط سنوي بلغ 5 في المئة على مدار الخمسين عامًا الماضية، بينما قفز متوسط الخسائر السنوية عالميًا من 126 مليار دولار خلال الفترة من 1990 إلى 1999، إلى نحو 219 مليار دولار خلال الفترة من 2010 إلى 2020. وأضاف أن عام 2024 وحده شهد خسائر اقتصادية عالمية ناجمة عن الكوارث الطبيعية قُدّرت بنحو 318 مليار دولار، وهو ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على صناعة التأمين.
وأوضح الاتحاد أن مواجهة تحديات التوافر دفعت صناعة التأمين إلى تبني مجموعة من الأدوات والحلول المتقدمة، من بينها سندات الكوارث، وحلول إعادة التأمين، والاستفادة من تحليلات البيانات الضخمة وتقنيات تعلم الآلة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في الحفاظ على التغطيات القائمة وتوسيع نطاقها في المناطق عالية المخاطر.
واستعرض الاتحاد نموذجًا دوليًا ناجحًا في هذا الإطار، يتمثل في نظام التأمين ضد الزلازل في اليابان، الذي انطلق عام 1966 كشراكة متكاملة بين الحكومة والقطاع الخاص. ويوفر هذا النظام تغطية شاملة للأضرار الناتجة عن الزلازل والانفجارات البركانية وموجات تسونامي، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالمساكن نتيجة الحريق أو التدمير أو الدفن أو الجرف.
وتتولى شركات التأمين الخاصة إصدار الوثائق، بينما تضطلع الحكومة بدور إعادة تأمين الالتزامات، مع تحديد حد أقصى سنوي لإجمالي المطالبات يقره البرلمان، بما يضمن استمرارية التغطية حتى في حال وقوع خسائر كارثية واسعة النطاق.
وفي ختام النشرة، شدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أن التحديات المرتبطة بإمكانية التأمين تمثل قضية عالمية تتطلب نهجًا حكوميًا شاملًا، وتعاونًا وثيقًا بين شركات التأمين وصناع السياسات والجهات التنظيمية والمجتمع المدني. وأكد أن الحفاظ على إمكانية التأمين يُعد عنصرًا جوهريًا لدعم المرونة الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، رغم تعقيد التحديات الناجمة عن تغير الديناميكيات العالمية.
وأشار الاتحاد إلى أن إطار الركائز الأربع يوفر أساسًا عمليًا للعمل الجماعي بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن استمرار الدعم التنظيمي والسياسي يمثل عاملًا حاسمًا لتمكين قطاع التأمين من أداء دوره الحيوي في حماية الأمن المالي وتعزيز القدرة على الصمود، وتقليص فجوات الحماية التأمينية في مواجهة المخاطر المتزايدة.








