خبير تأميني يؤكد أن القرارات الجديدة تعالج التشوهات السعرية وتدفع سوق التأمين الطبي نحو الاندماج
خبير تأميني يؤكد أن القرارات الجديدة تعالج التشوهات السعرية وتدفع سوق التأمين الطبي نحو الاندماج
كتبت – عبير أحمد
شهدت سوق التأمين الطبي في مصر مرحلة تنظيمية جديدة مع بدء تطبيق القواعد والضوابط الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي تستهدف إعادة هيكلة النشاط ووضع حد لحالة العشوائية والتضارب السعري التي سادت السوق خلال السنوات الماضية، بما يسهم في تحقيق الانضباط ورفع كفاءة منظومة الرعاية الصحية التأمينية.
وتركز الضوابط الجديدة على فرض معايير أكثر صرامة تتعلق بالملاءة المالية والحوكمة، إلى جانب إلزام الشركات العاملة في نشاط إدارة برامج الرعاية الصحية بالتحول الرقمي الكامل وربط أنظمتها إلكترونيًا مع الهيئة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للعملاء.
وفي هذا السياق، أكد وائل فتحي، الاستشاري المالي بشركة متلايف لتأمينات الحياة، أن القرارات التنظيمية الأخيرة جاءت بعد فترة انتظار طويلة من جانب العاملين بالسوق، مشيرًا إلى أنها تمثل خطوة محورية نحو تحقيق العدالة التنافسية بين الشركات، بما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق وحماية حقوق العملاء.
وأوضح فتحي أن تشديد الرقابة سيؤدي إلى تقارب مستويات تسعير وثائق التأمين الطبي بين الشركات الكبرى، الأمر الذي يسهم في إنهاء الفجوات السعرية غير المبررة التي كانت قائمة، ويعيد المنافسة إلى مسارها الطبيعي القائم على الجودة والكفاءة الفنية بدلًا من التسعير العشوائي.
وحول تأثير القرارات الجديدة على تكلفة التغطية التأمينية، أشار إلى أن السوق قد يشهد زيادات سعرية محدودة خلال الفترة المقبلة، مرجحًا ألا تتجاوز نسبة 10%، موضحًا أن هذه الزيادات ترتبط بعوامل فنية واقتصادية، من بينها معدلات التضخم، وتحركات سعر الصرف، واتفاقيات إعادة التأمين، ولا تعكس ممارسات غير منضبطة أو ضعفًا إداريًا.
وتوقع الاستشاري المالي أن تسهم القواعد الجديدة في إحداث حركة تصحيح طبيعية داخل السوق، من خلال اندماجات أو عمليات استحواذ بين بعض الشركات، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل ظاهرة إيجابية تسهم في تكوين كيانات مالية وفنية أقوى، قادرة على مواجهة المخاطر المتزايدة والتغيرات السريعة في تكلفة الخدمات الطبية.
وأضاف أن المنافسة ستنتقل تدريجيًا إلى الجانب الفني، حيث ستسعى الشركات إلى تقديم برامج تأمينية أكثر تطورًا، تشمل تغطيات لأمراض كانت مستبعدة في السابق، مثل الأمراض المناعية والصرع، بما يوسع نطاق الحماية التأمينية ويعزز القيمة المضافة للعميل.
واختتم وائل فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن العملاء سيبدأون في ملاحظة نتائج هذه القرارات بشكل تدريجي، خاصة فيما يتعلق بسرعة الحصول على الموافقات الطبية وتقليص فترات الاسترداد النقدي، بفضل التوسع في الحلول الرقمية، وهو ما يعيد التوازن لسوق التأمين الطبي ويضع مصلحة العميل في صدارة الاهتمام.








