اتحاد التأمين: الحرب الأمريكية الإيرانية تضاعف ضغوط التأمين البحري وتخفض حركة الملاحة عبر هرمز
اتحاد التأمين: الحرب الأمريكية الإيرانية تضاعف ضغوط التأمين البحري وتخفض حركة الملاحة عبر هرمز
كتبت – عبير أحمد
أكد الاتحاد المصري للتأمين أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تواصل الضغط على حركة الملاحة الدولية وسوق التأمين البحري، في ظل استمرار تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالصراع، والتي لم تعد تقتصر على الأضرار المادية، وإنما امتدت إلى العقوبات والقيود المالية والتجارية وصعوبة تسوية بعض المطالبات.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية التي حملت عنوان أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين، الجزء السابع، أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ظلت خلال أغسطس دون مستوياتها المعتادة، رغم استمرار عبور سفن في الاتجاهين، مشيرًا إلى تراجع عدد عمليات العبور الأسبوعية من 91 عملية إلى 73 عملية.
وأشار إلى أن ناقلات النفط الخام استحوذت على النسبة الأكبر من حركة العبور المسجلة، مع التنبيه إلى أن البيانات الواردة في النشرة أولية، وقد تضاف إليها رحلات لم تكن قد ظهرت في أنظمة التتبع وقت إعداد البيانات.
وامتدت تداعيات الأزمة كذلك إلى حركة تجارة الحاويات في المنطقة، حيث تراجعت الواردات بنسبة 21% والصادرات بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام، في الوقت الذي واصلت فيه تجارة الحاويات العالمية نموها، مدفوعة بتحول جانب من الطلب إلى مسارات تجارية أخرى أقل تأثرًا بتداعيات الأزمة.
وأوضح الاتحاد أن تأثير الحرب على صناعة التأمين البحري أصبح أكثر تعقيدًا، بعدما تجاوز خطر تعرض السفن والبضائع للخسائر المادية ليشمل أبعادًا قانونية ومالية مرتبطة بالمعاملات التأمينية، من بينها الوضع القانوني للأطراف، وإمكانية تحصيل أقساط التأمين، ومدى قانونية سداد التعويضات في ظل اتساع نطاق العقوبات والقيود الاقتصادية والتجارية.
ارتفاع حاد في أقساط تأمين أخطار الحرب
وتناولت النشرة تطورات سوق التأمين البحري منذ بداية الصراع، مشيرة إلى أنه قبل اندلاعه في 28 فبراير، كان نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر يوميًا عبر مضيق هرمز، بينما كانت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب تبلغ نحو 0.25% من قيمة السفينة.
وبحسب الاتحاد، استمرت أسواق التأمين البحري في توفير تغطيات أخطار الحرب منذ بداية الصراع، إلا أن قبول هذه الأخطار أصبح يخضع لدراسة أكثر دقة لكل رحلة على حدة، في ضوء ارتفاع مستويات المخاطر وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.
وتشمل عملية تقييم الخطر نوع السفينة وقيمتها، وطبيعة الحمولة، وخط سير الرحلة، ومدة بقاء السفينة داخل المنطقة عالية الخطورة، إلى جانب البيانات المتعلقة بالمالك والمشغل والمستأجر.
وشهدت أسعار تأمين أخطار الحرب ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسابيع التي أعقبت الضربات، لتصل الأقساط إلى نحو 10% من قيمة السفينة في بعض الحالات، مع اختلاف التكلفة من رحلة إلى أخرى وفق طبيعة السفينة والحمولة والمسار ومدة التعرض للخطر.
وأشار الاتحاد إلى أن اعتماد التسعير على أساس الرحلة يمنح شركات التأمين مرونة في تعديل قيمة القسط وشروط التغطية وفق مستوى الخطر الأمني وقت الإبحار، لكنه في المقابل يجعل تكلفة التأمين أكثر صعوبة في التنبؤ بالنسبة إلى مالكي السفن والمستأجرين.
وتزداد هذه الصعوبة مع إمكانية تغير مستوى المخاطر خلال الفترة الفاصلة بين طلب التغطية وموعد دخول السفينة إلى المنطقة عالية الخطورة، الأمر الذي قد ينعكس على شروط التأمين وتكلفته.
وأكد الاتحاد أن الحصول على هذه التغطيات يتطلب إخطار شركة التأمين بموعد دخول السفينة إلى منطقة الخطر ومغادرتها، وتحديد خط سير الرحلة والموانئ التي ستتوقف بها، فضلًا عن الإفصاح عن أي عمليات لنقل الحمولة بين السفن.
وأوضح أن تغيير أي عنصر من العناصر التي تم على أساسها قبول الخطر قد يؤدي إلى إعادة تقييم القسط أو تعديل شروط التغطية، وفقًا لأحكام وثيقة التأمين، بما يعكس التحول الكبير في عمليات الاكتتاب البحري مع استمرار تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية.
مخاطر متشابكة تواجه شركات التأمين
ولفت الاتحاد إلى أن شركات التأمين تواجه تحديات متزايدة في تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق الجغرافية التي تشهد توترات أمنية مرتفعة، خاصة مع تداخل أخطار الحرب مع الإرهاب والتخريب والهجمات الإلكترونية والعقوبات الاقتصادية والتجارية.
كما تبرز مخاطر تراكم التعرضات نتيجة تمركز أعداد كبيرة من السفن ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في نطاقات جغرافية محدودة، وهو ما يفرض تحديات إضافية على شركات التأمين وإعادة التأمين فيما يتعلق بإدارة المخاطر ورأس المال.
وأكد الاتحاد أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ومسار الصراع والقيود الاقتصادية والتجارية المرتبطة به ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات شركات التأمين وإعادة التأمين خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بعمليات الاكتتاب وتحديد الأسعار وإدارة المطالبات وتوزيع رأس المال.
وتشير التطورات الحالية إلى أن استمرار اضطراب الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية لا ينعكس فقط على حركة التجارة والطاقة، وإنما يمتد تأثيره إلى صناعة التأمين البحري، التي أصبحت مطالبة بإعادة تقييم الأخطار بصورة مستمرة والتكيف مع التغيرات السريعة في البيئة الأمنية والاقتصادية المحيطة بحركة النقل البحري.











