صندوق النقد يحذر من 4 ضغوط تهدد الاقتصاد العالمي رغم استقرار توقعات النمو
صندوق النقد يحذر من 4 ضغوط تهدد الاقتصاد العالمي رغم استقرار توقعات النمو
أكدت كريستالينا جورجييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد العالمي لا يزال قادرًا على الصمود أمام الصدمات رغم تصاعد عدد من المخاطر التي تهدد آفاق النمو والاستقرار المالي.
وقالت جورجييفا في كلمتها بمناسبة ختام اجتماعات مجموعة العشرين، إن توقعات نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 استقرت منذ أبريل الماضي عند نحو 3%، مشيرة إلى أن الاقتصاد تمكن من امتصاص تداعيات صدمة إمدادات الطاقة بصورة أفضل من التوقعات.
وأوضحت أن تحسن القدرة على مواجهة أزمة الطاقة جاء مدفوعًا بالاستفادة من احتياطيات النفط والغاز، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى إدارة الطلب على الطاقة.
صدمات الطاقة مستمرة
وحذرت جورجييفا من أن تداعيات صدمة الطاقة لم تنته بعد، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، والحاجة إلى إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط والغاز.
وأضافت أن الطلب العالمي على الطاقة مرشح للارتفاع خلال الفترة المقبلة مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
الدين العالمي عند مستويات قياسية
وأشارت مديرة صندوق النقد إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد العالمي، موضحة أن الدين العام العالمي يقترب من مستوى 100% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا المستويات القياسية التي سجلها بعد الحرب العالمية الثانية، مع توقعات باستمرار صعوده.
ويزيد ارتفاع أعباء الدين من الضغوط على الحكومات، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع المساحة المتاحة أمام السياسات المالية للتعامل مع أي صدمات اقتصادية جديدة.
تباطؤ مسار خفض التضخم
ولفتت جورجييفا إلى أن مسار خفض التضخم فقد زخمه في عدد من الاقتصادات، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المالية، وهو ما انعكس على ارتفاع عوائد السندات الأساسية.
ويشكل استمرار التضخم وارتفاع تكاليف التمويل تحديًا أمام البنوك المركزية، التي تواجه ضرورة تحقيق التوازن بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر
كما حذرت من أن التأثير المستقبلي للذكاء الاصطناعي على الإنتاجية والاستقرار المالي لا يزال غير محسوم، في ظل عدم وضوح حجم المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها هذه التكنولوجيا، مقابل المخاطر المحتملة التي قد تفرضها على الأسواق والنظام المالي.
وأكدت أن سرعة انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي تجعل من الصعب في الوقت الحالي تقدير تأثيراتها الاقتصادية والمالية بصورة دقيقة، ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى المشهد العالمي.
ودعت جورجييفا البنوك المركزية إلى مواصلة التركيز على استقرار الأسعار، فيما طالبت السلطات المالية بإعداد خطط موثوقة للضبط المالي على المدى المتوسط.
وشددت كذلك على أهمية تبسيط الإجراءات وإزالة العوائق أمام النمو، معتبرة أن رفع معدلات النمو المحتملة يمكن أن يساعد الاقتصادات على احتواء الضغوط المالية، في حين يسهم تحسين الأوضاع المالية في تعزيز آفاق النمو والاستقرار الاقتصادي.
وبذلك يواجه الاقتصاد العالمي أربعة ضغوط رئيسية تتمثل في استمرار تداعيات صدمات الطاقة، وارتفاع مستويات الدين، وتباطؤ مسار خفض التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتأثيرات المستقبلية للذكاء الاصطناعي.











