التأمين

اتحاد شركات التأمين المصرية يطرح رؤية لتطوير التعاون التأميني في أفريقيا

اتحاد شركات التأمين المصرية يطرح رؤية لتطوير التعاون التأميني في أفريقيا

كتبت – عبير أحمد

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أهمية الانتقال بالتعاون التأميني بين الأسواق الأفريقية إلى مرحلة أكثر تكاملًا، تتواكب مع التوسع المتواصل في التجارة والنقل والاستثمار بين دول القارة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات جديدة لإدارة المخاطر وتبادل البيانات وتعزيز القدرات الفنية والمالية لأسواق التأمين.

ويرى الاتحاد أن تطوير التعاون الأفريقي لا يستلزم بالضرورة إلغاء المنظومات الإقليمية القائمة أو استبدالها بنظام تأميني موحد، وإنما يمكن البناء على التجارب الموجودة وتطوير جسور للتنسيق بينها، بما يراعي اختلاف الأطر القانونية والتنظيمية والاقتصادية لكل تجمع إقليمي.

وتبرز إعادة التأمين في مقدمة المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا أوسع بين الأسواق الأفريقية، خاصة مع تزايد الأخطار المرتبطة بحركة التجارة والنقل عبر الممرات القارية، والتي قد تتجاوز في بعض الحالات قدرة شركة أو سوق تأمينية واحدة على تحمل الخسائر.

وفي هذا الإطار، يمكن دراسة إمكانية إنشاء مظلة أو ترتيب تعاوني لإعادة التأمين يتيح تجميع بعض الأخطار ذات الطبيعة العابرة للحدود وتوزيعها بين عدد أكبر من الأسواق الأفريقية، مع الاستفادة من أسواق إعادة التأمين الدولية عند الحاجة.

ولا تستهدف هذه الرؤية استبدال برامج إعادة التأمين القائمة، وإنما زيادة قدرة الأسواق الأفريقية على الاحتفاظ بجزء أكبر من الأخطار داخل القارة، وتحسين قدرتها على مواجهة الخسائر الكبيرة، خصوصًا تلك المرتبطة بالممرات التجارية والمشروعات العابرة للحدود.

ويطرح الاتحاد كذلك التحول الرقمي باعتباره أحد أهم المسارات القابلة للتطبيق في تطوير التعاون التأميني، من خلال دراسة إنشاء منصات مترابطة للتحقق من وثائق التأمين وتبادل بيانات الحوادث والمطالبات بين الدول.

ويمكن لمثل هذه الحلول أن تقلل الوقت اللازم للتحقق من التغطية التأمينية، وتسرع تبادل المعلومات بين المكاتب الوطنية، وتحسن كفاءة تسوية المطالبات، إلى جانب الحد من مخاطر استخدام الوثائق غير الصحيحة أو تكرار المطالبات.

ويرتبط التحول الرقمي كذلك بضرورة تطوير قواعد موحدة أو متقاربة لتبادل البيانات، مع مراعاة التشريعات الخاصة بحماية المعلومات والاختلافات التنظيمية بين الدول.

وفي هذا السياق، يبرز مقترح إنشاء قاعدة بيانات أفريقية للمخاطر المرتبطة بالتجارة والنقل عبر الحدود، بحيث تتضمن بيانات الحوادث والمطالبات والخسائر وأنواع المركبات وطبيعة المخاطر.

ويمكن أن تمثل هذه القاعدة أساسًا لتطوير نماذج اكتوارية أكثر دقة، وتحسين عمليات الاكتتاب والتسعير، ودعم قرارات شركات التأمين وإعادة التأمين، فضلًا عن المساعدة في اكتشاف الأنماط غير المعتادة في المطالبات ومواجهة عمليات الاحتيال.

كما يرى الاتحاد أن التعاون في مجال إدارة الأخطار الكارثية يمثل مسارًا مهمًا يستحق الدراسة، خاصة أن بعض الأخطار قد تمتد آثارها إلى أكثر من دولة في الوقت نفسه، وهو ما يفرض البحث عن آليات مالية مشتركة تساعد على التعامل مع الخسائر الكبيرة.

وقد تشمل هذه الآليات دراسة نماذج لصناديق طوارئ أو ترتيبات مالية إقليمية، على أن تخضع أي صيغة يتم طرحها لدراسات فنية وقانونية ومالية تحدد طبيعة المخاطر وآليات التمويل والجهات المشاركة.

وتأتي الممرات التجارية القارية ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من هذا التعاون، وفي مقدمتها ممر القاهرة–كيب تاون، الذي يربط عددًا من الدول والأسواق، ويعكس طبيعة حركة التجارة والنقل التي تتجاوز الحدود الوطنية.

ويرى الاتحاد أن دراسة احتياجات التأمين على هذه الممرات يمكن أن تفتح المجال أمام تطوير حلول متخصصة تتناسب مع طبيعة حركة المركبات والبضائع، وتراعي اختلاف المخاطر من دولة إلى أخرى، مع تعزيز التنسيق بين شركات التأمين والجهات المعنية في الدول التي تمر بها هذه الممرات.

وتحظى مصر بموقع مهم في هذا المسار، في ظل عضويتها في السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، إلى جانب توليها رئاسة المنظمة الأفريقية للتأمين خلال دورة 2026–2027، وهو ما يوفر فرصة لتعزيز الحوار بين الأسواق الأفريقية وتبادل الخبرات في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ويمكن لمصر خلال هذه المرحلة أن تسهم في دفع النقاش حول عدد من الملفات، من بينها التحول الرقمي، وتبادل البيانات، وإعادة التأمين، وإدارة الأخطار الكارثية، وتسوية المطالبات العابرة للحدود، إلى جانب تشجيع التواصل بين الاتحادات وشركات التأمين والجهات الرقابية في الدول الأفريقية.

ويؤكد الاتحاد أن هذه المسارات تمثل مجالات مقترحة للنقاش والدراسة والتعاون، وليست قرارات تنفيذية أو توصيات ملزمة، وأن تطبيق أي منها يحتاج إلى توافق بين الأطراف المعنية ودراسات متخصصة تراعي اختلاف قدرات الأسواق واحتياجاتها وأطرها القانونية.

كما أن تحقيق التكامل التأميني لا يرتبط بإنشاء كيان واحد يجمع جميع الأسواق الأفريقية، وإنما يمكن أن يبدأ بخطوات تدريجية تقوم على تبادل المعرفة والخبرات وربط البيانات ودراسة آليات مشتركة لإدارة الأخطار الكبرى.

ومع اتساع التجارة العابرة للحدود وتطور الممرات التجارية داخل القارة، تزداد الحاجة إلى سوق تأمينية أفريقية أكثر قدرة على التعاون وتبادل المعلومات وتوزيع المخاطر، بما يعزز قدرة شركات التأمين على مواكبة حركة التجارة والاستثمار.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير التعاون في إعادة التأمين، والتحول الرقمي، وبناء قواعد البيانات المشتركة، وإدارة الأخطار الكارثية، يمكن أن يشكل مرحلة جديدة في مسار التكامل التأميني الأفريقي، ويمنح الأسواق المحلية أدوات أفضل لمواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة بالنشاط الاقتصادي العابر للحدود.

وتقوم رؤية اتحاد شركات التأمين المصرية في هذا الإطار على تطوير التعاون بصورة تدريجية وواقعية، والاستفادة من التجارب الإقليمية القائمة، بما يدعم قدرة أسواق التأمين الأفريقية على إدارة المخاطر المشتركة، ويواكب أهداف التكامل الاقتصادي والتجاري للقارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى