تراجع ناسداك الحاد يضعه في أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل
تراجع ناسداك الحاد يضعه في أسوأ أداء أسبوعي منذ أبريل
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الجمعة على تباين ملحوظ، حيث تراجع مؤشر ناسداك المركب بشكل واضح تحت ضغط خسائر شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ليسجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر أبريل الماضي، وسط تصاعد القلق من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وارتفاع وتيرة تسريحات العمال.
وأغلق مؤشر ناسداك على انخفاض بنسبة 0.21% عند مستوى 23,004.54 نقطة، متراجعًا بنحو 2.1% في أسوأ لحظاته خلال الجلسة، بينما نجح مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي في تحقيق مكاسب طفيفة بعد تذبذب حاد، إذ صعد الأول بنسبة 1.3%، فيما ارتفع الثاني بأكثر من 400 نقطة، أي ما يعادل نحو 0.9%.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى استمرار عمليات البيع المكثفة التي استهدفت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بعد موجة مكاسب قياسية شهدها القطاع في الأشهر الماضية، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم وسط إشارات اقتصادية تشير إلى تباطؤ النمو.
في الوقت نفسه، ساهمت المخاوف السياسية في زيادة حالة الترقب داخل الأسواق، خاصة مع استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية. لكن التطورات في واشنطن منحت بعض الأمل للمستثمرين، بعد أن قدم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر مقترحًا جديدًا للجمهوريين يهدف إلى إنهاء الأزمة عبر تمويل مؤقت للحكومة مقابل تمديد الإعفاءات الضريبية المتعلقة بالرعاية الصحية لمدة عام إضافي.
ورغم التفاؤل النسبي بهذه المبادرة، فإن البيانات الاقتصادية الواردة خلال الأسبوع زادت من قتامة المشهد. فقد أظهر استطلاع أجرته جامعة ميشيجان أن ثقة المستهلك الأمريكي اقتربت من أدنى مستوياتها التاريخية، ما يعكس تراجع المعنويات بفعل ضغوط الأسعار وعدم اليقين بشأن مستقبل سوق العمل.
كما أعلنت شركة “تشالنجر، جراي، وكريسماس” أن إعلانات تسريح العمال خلال شهر أكتوبر بلغت أعلى مستوى لها منذ 22 عامًا، في إشارة واضحة إلى أن الشركات بدأت في تبني سياسات أكثر حذرًا تجاه التوظيف.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن أداء الأسواق خلال الأسبوع يعكس مزيجًا من الضغوط الاقتصادية والسياسية والنفسية، حيث يسود القلق من احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة تباطؤ أعمق مع اقتراب نهاية العام، خاصة إذا استمرت أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وبينما تحاول مؤشرات وول ستريت استعادة توازنها، تبقى الأنظار موجهة نحو تقارير التضخم والوظائف المقبلة، التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الأسواق في الأسابيع القادمة، وما إذا كان الهبوط الحالي في ناسداك بداية لتصحيح أوسع أم مجرد محطة عابرة في دورة صعود طويلة الأمد.








