إلغاء وثائق وارتفاعات حادة مرتقبة في تأمين السفن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
إلغاء وثائق وارتفاعات حادة مرتقبة في تأمين السفن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
كتبت – عبير أحمد
كشفت صحيفة Financial Times أن شركات التأمين البحري بدأت في اتخاذ إجراءات استثنائية شملت إلغاء وثائق قائمة أو إخطار ملاك السفن برفع أسعار التغطية، في أعقاب الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من تصاعد ملحوظ في المخاطر الأمنية بمنطقة الخليج.
وبحسب التقرير، أرسل وسطاء التأمين ضد مخاطر الحرب إشعارات بإلغاء وثائق تغطي السفن العابرة في الخليج العربي ومضيق هرمز، في خطوة استباقية نادرة سبقت استئناف التداول في أسواق التأمين البحرية. وتأتي هذه التحركات وسط توقعات بزيادات كبيرة في أسعار التغطية قد تصل إلى 50 في المائة خلال الفترة المقبلة، نتيجة إعادة تقييم مستويات المخاطر الجيوسياسية.
التطورات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك الردود الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، عززت المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا. ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيه عامل ضغط مباشر على سلاسل الإمداد والأسواق العالمية.
وقبل موجة التصعيد الحالية، كانت أقساط التأمين على السفن العابرة للخليج تُحتسب بنحو 0.25 في المائة من قيمة استبدال السفينة. إلا أن التقديرات الجديدة تشير إلى إمكانية ارتفاعها بشكل ملحوظ مع تشدد معيدي التأمين في شروط الاكتتاب وإعادة تسعير المخاطر.
ديلان مورتيمر، رئيس قسم الهياكل الحربية البحرية في المملكة المتحدة لدى شركة الوساطة Marsh McLennan، أشار إلى أن الأسعار قد تقترب في بعض الحالات من مستويات تعادل نصف في المائة من قيمة استبدال السفينة، مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع نطاق العمليات العسكرية.
وبالأرقام، فإن سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار كانت تتحمل قسطًا يقارب 250 ألف دولار للرحلة الواحدة، إلا أن الزيادة المتوقعة قد ترفع التكلفة إلى نحو 375 ألف دولار لكل رحلة. هذه القفزة تمثل عبئًا مباشرًا على شركات الشحن، ومن ثم على حركة التجارة الدولية، في ظل احتمالات تمرير التكاليف الإضافية إلى المستوردين والمستهلكين.
التحركات الأخيرة تعكس حساسية سوق التأمين البحري تجاه المخاطر الجيوسياسية، إذ تعتمد تسعيرات أخطار الحرب على تقييم يومي للبيئة الأمنية. ومع استمرار التوترات، قد تشهد المنطقة موجة جديدة من التشدد الاكتتابي، تشمل تقليص حدود التغطية أو فرض شروط إضافية، ما يضيف طبقة جديدة من الضغوط على قطاع النقل البحري والاقتصاد العالمي ككل.








