التأمين

خفض الفائدة يفرض واقعًا جديدًا على شركات التأمين ويضغط على عوائد الحياة

خفض الفائدة يفرض واقعًا جديدًا على شركات التأمين ويضغط على عوائد الحياة

كتبت – عبير أحمد

أعاد قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس رسم ملامح المرحلة المقبلة لقطاع التأمين، في أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، لتسجل الفائدة 19 في المائة على الإيداع و20 في المائة على الإقراض، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم 19.5 في المائة، استمرارًا لمسار التيسير النقدي الذي بدأ العام الماضي.

وقال أحمد إبراهيم الخبير التأميني إن القرار ستكون له انعكاسات مباشرة على صناعة التأمين، نظرًا لارتباطها الوثيق بحركة أسعار الفائدة واعتمادها على استثمارات طويلة الأجل لإدارة أموال حملة الوثائق، مؤكدًا أن التأثير الأبرز سيطال العوائد الاستثمارية وربحية بعض المنتجات، وعلى رأسها تأمينات الحياة ذات الطابع الادخاري.

وأوضح أن محافظ استثمارات شركات التأمين في السوق المصرية تتركز بصورة كبيرة في أدوات الدخل الثابت، خاصة أذون الخزانة والسندات الحكومية، وهو ما يجعلها الأكثر تأثرًا بأي تحرك في أسعار الفائدة. ومع انخفاض العائد على هذه الأدوات، تتعرض الإيرادات الاستثمارية لضغوط قد تنعكس على هوامش الربحية.

وأشار إلى أن هذا الواقع يدفع الشركات لإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية، من خلال تنويع الأصول وزيادة الانتقائية في سوق الأسهم، لا سيما الأسهم القيادية ذات التوزيعات المنتظمة، إضافة إلى التوسع المدروس في الاستثمارات العقارية المدرة للدخل، وسندات الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع، إلى جانب المشاركة في مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل.

وأكد إبراهيم أن انخفاض الفائدة يفرض مراجعة دقيقة لآليات تسعير وثائق تأمينات الحياة والادخار، التي تعتمد على تقديرات مسبقة للعوائد المستقبلية، لافتًا إلى أن تراجع معدلات الخصم يرفع من قيمة الاحتياطيات الفنية المطلوبة، ما يحد من رأس المال المتاح للتوسع.

وأوضح أن شركات التأمين تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على تنافسية الأسعار في سوق شديدة المنافسة، وفي الوقت ذاته حماية الهوامش الفنية، ما يدفعها إلى تطوير منتجات جديدة أقل اعتمادًا على العائد الاستثماري المباشر، وإعادة تصميم بعض الوثائق القائمة بما يتناسب مع بيئة الفائدة المنخفضة.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا استراتيجيًا شاملًا، يقوم على تعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف عبر التحول الرقمي، وتحسين إدارة الأصول والالتزامات، وتنويع مصادر الدخل، مع التوسع في فروع التأمين العام والطبي الأقل تأثرًا بتقلبات الفائدة.

واختتم بأن الشركات القادرة على سرعة التكيف وتنويع استثماراتها ستكون الأكثر قدرة على عبور المرحلة الراهنة، متوقعًا نشاطًا ملحوظًا في عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الفترة المقبلة لتعزيز المراكز المالية، مؤكدًا أن الدور الرقابي سيظل عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار قطاع التأمين في ظل دورة التيسير النقدي الحالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى