اتحاد شركات التأمين المصرية: التأمين النفسي يحمي المجتمع من أزمات طويلة الأمد
اتحاد شركات التأمين المصرية: التأمين النفسي يحمي المجتمع من أزمات طويلة الأمد
كتبت- عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين يلعب دوراً استراتيجياً محورياً في الربط بين الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية والقدرة الفعلية على الوصول إلى خدمات الرعاية المتخصصة، بما يضمن منع تحول التحديات النفسية إلى أزمات صحية واجتماعية ممتدة. وأوضح الاتحاد أن الجهود التوعوية وحدها لا تكفي، فبينما تسلط الحملات الضوء على أهمية الصحة النفسية، تبقى التغطية التأمينية هي العامل الحاسم الذي يتيح للأفراد مواجهة الأعباء المالية المتعلقة بالعلاج والاستشارات المتخصصة، ويحول دون تفاقم الحالات نتيجة العوائق المادية.
وأشار الاتحاد إلى أن وثائق التأمين الحديثة صممت لتوفير منظومة حماية شاملة تشمل جلسات العلاج النفسي المكثف، والاستشارات النفسية المتخصصة، وإدارة البروتوكولات الدوائية، مع التركيز على التدخلات الوقائية والاستباقية التي تهدف إلى الحد من تفاقم الاضطرابات النفسية. وأضاف أن برامج التأهيل المدمجة ضمن خطط التأمين تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الوقاية وتقليل التكاليف الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأجل، كما توفر الوصول إلى تطبيقات الصحة النفسية الرقمية وأدوات تقنية متطورة تدعم العافية النفسية المستمرة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صموداً وإنتاجية ويقلل من المطالبات الكبرى الناتجة عن الانهيارات النفسية الحادة.
وأوضح الاتحاد أن تعامل أسواق التأمين مع الصحة النفسية يختلف بحسب الخصائص الجيوسياسية لكل سوق ومستوى العرض والطلب، فضلاً عن تفاوت شهية شركات التأمين في تقبل المخاطر المرتبطة بهذه التغطيات. ومع ذلك، يظل لقطاعي التأمين على الحياة والتأمين الصحي دور قيادي في هذا التحول، سواء من خلال وثائق التأمين الفردية أو الجماعية، حيث يتم دمج معايير الصحة النفسية ضمن التقييم الشامل للمخاطر لضمان استدامة المنظومة وتأمين حقوق الأفراد.
وأشار الاتحاد إلى أن شركات التأمين على الحياة تتعامل مع الصحة النفسية من منظور حماية الأصول البشرية عبر منتجات الحماية من العجز الكلي والدائم، ووثائق حماية الدخل، وتأمينات الأمراض الخطيرة والوفاة، بينما تركز شركات التأمين الطبي على تقديم خطط رعاية مباشرة ومزايا صحية للموظفين داخل المؤسسات. وأضاف أن أهمية الصحة النفسية تتعدى هذا المجال لتشمل التأمين العام والمسؤوليات، حيث تظهر كعامل مؤثر في وثائق تأمين السيارات والسفر وتعويضات العمال والمسؤولية المهنية، بما يعكس مدى تغلغل هذا الملف في كافة فروع صناعة التأمين.
وأكد الاتحاد أن وثائق حماية الحياة وتحمل العجز الكلي والدائم وتحمي الدخل تتحمل العبء الأكبر من الصدمات المالية والاجتماعية الناجمة عن تدهور الصحة النفسية، مع التأكيد على أن هذه الوثائق لا تغطي المرض النفسي بحد ذاته، بل تغطي عدم قدرة حامل الوثيقة على الكسب أو العمل نتيجة تلك الحالة، وهو ما يمثل تحديات اكتوارية وقانونية مستمرة نظراً لصعوبة التشخيص الدقيق للاضطرابات النفسية مقارنة بالإصابات الجسدية الواضحة.
وشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أن تطوير الصياغات التأمينية الخاصة بالصحة النفسية أصبح ضرورة حتمية لمواكبة التحولات العالمية، وضمان تحقيق توازن عادل بين حماية حقوق المؤمن عليهم واستدامة محافظ شركات التأمين، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات الحديثة وحماية المجتمع من الأزمات الممتدة.








