شركات الشحن تتجنب مضيق هرمز رغم تغطيات تأمينية أمريكية ضخمة لمخاطر الحرب
شركات الشحن تتجنب مضيق هرمز رغم تغطيات تأمينية أمريكية ضخمة لمخاطر الحرب
كتبت – عبير أحمد
دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط شركات الشحن العالمية إلى إعادة رسم مساراتها البحرية والبحث عن طرق بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز، رغم التغطيات التأمينية وإعادة التأمين التي وفرتها الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار لمواجهة مخاطر الحرب في قطاع النقل البحري.
وأكد خالد سيد العضو المنتدب لشركة أبكس لوساطة إعادة التأمين، أن استمرار التوترات في محيط المضيق والإجراءات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية زاد من المخاوف المتعلقة باستهداف السفن التجارية وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها البحرية حفاظًا على سلامة عملياتها التجارية.
وأوضح أن عددا من الشركات العالمية بدأ بالفعل الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح كمسار بديل مؤقت، رغم ما يترتب عليه من زيادة كبيرة في زمن الرحلات البحرية وارتفاع التكاليف التشغيلية، إلا أن اعتبارات الأمان وتقليل المخاطر باتت تتصدر أولويات القطاع خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن التغطيات التأمينية الأمريكية الضخمة لم تنجح حتى الآن في إعادة الثقة الكاملة للأسواق، خاصة في ظل استمرار حالة الضبابية بشأن آليات تطبيق هذه التغطيات ومدى استفادة جميع شركات الشحن والأساطيل العالمية منها.
وفي السياق ذاته، أطلقت الولايات المتحدة برامج تأمين وإعادة تأمين تقدر بنحو 40 مليار دولار بهدف الحد من تداعيات مخاطر الحرب على حركة التجارة البحرية العالمية، مع التركيز بصورة أساسية على حماية السفن المرتبطة بالمصالح الأمريكية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن هذه البرامج قد تكون موجهة بدرجة أكبر للسفن التي ترفع العلم الأمريكي، وهو ما يحد من استفادة جزء كبير من الأساطيل التجارية العالمية العاملة في خطوط التجارة الدولية.
وكشف تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن عددا من الدول، من بينها الهند، تدرس إطلاق برامج دعم مماثلة لقطاع التأمين البحري المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية، في ظل الارتفاع المتواصل في تكلفة التأمين ضد أخطار الحرب.
وأوضح التقرير أن التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط انعكست بصورة مباشرة على ارتفاع أقساط التأمين البحري، خاصة بالنسبة لطرق التجارة المرتبطة بالطاقة والسلع الاستراتيجية، ما دفع الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التدخل للحفاظ على استقرار أسواق التأمين العالمية.
وأشار التقرير إلى أن مؤسسة التمويل الأمريكية للتنمية الدولية DFC أطلقت ترتيبات لإعادة التأمين بالتعاون مع شركات أمريكية بهدف الحد من مخاطر تعطل حركة التجارة في مناطق النزاعات، مؤكدًا أن الأزمات الدولية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للتأمين ضد مخاطر الحرب باعتباره أداة لحماية الاستثمارات واستمرار النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن الحروب والنزاعات المسلحة تتسبب في خسائر اقتصادية ضخمة تشمل تدمير البنية التحتية وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، مشيرًا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في اضطرابات حادة بقطاع الحبوب أحد أهم القطاعات الحيوية للتجارة الدولية.
ووفقًا للتقديرات الدولية، بلغت خسائر أوكرانيا منذ عام 2022 نحو 195 مليار دولار، فيما تصل احتياجات إعادة الإعمار خلال السنوات المقبلة إلى ما يقرب من 588 مليار دولار.
وأوضح التقرير أن التأمين المرتبط بالحروب ينقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول هو تأمين المخاطر السياسية الذي يوفر الحماية للاستثمارات ضد المصادرة وقيود تحويل العملات، والثاني هو تأمين الممتلكات ضد مخاطر الحرب والذي يغطي الأضرار المادية المباشرة الناتجة عن النزاعات.
وأكد أن فترات الحروب تشهد عادة ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على التغطيات التأمينية، مقابل تراجع القدرة الاستيعابية لشركات التأمين وارتفاع الأسعار، ما يزيد من أهمية التدخلات الحكومية والدولية لضمان استمرار التغطيات التأمينية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن التأمين لا يمنع اندلاع الحروب، لكنه يمثل أداة مهمة لتخفيف آثارها الاقتصادية، ودعم استمرارية التجارة العالمية، والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار عقب انتهاء النزاعات.








