اتحاد شركات التأمين: التكنولوجيا والشراكات والتنظيم المرن ركائز نجاح التأمين متناهي الصغر في أفريقيا
اتحاد شركات التأمين: التكنولوجيا والشراكات والتنظيم المرن ركائز نجاح التأمين متناهي الصغر في أفريقيا
كتبت- عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن مستقبل التأمين متناهي الصغر في القارة الأفريقية يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تطوير نماذج أعمال مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، وتوفير أطر تنظيمية مرنة، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات التأمينية وتحقيق الشمول المالي للفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية التي جاءت تحت عنوان “التأمين متناهي الصغر: نحو تحقيق الشمول المالي وتعزيز المرونة الاقتصادية بقارة أفريقيا”، أن الحلول الرقمية، مثل خدمات الدفع عبر الهواتف المحمولة والتأمين البارامتري، أصبحت من الأدوات الأساسية لخفض تكلفة الخدمات التأمينية ورفع كفاءتها، بما يسهل وصولها إلى شرائح أكبر من المواطنين.
وأشاد الاتحاد بالتجارب التي نفذتها عدة دول أفريقية في مجال التأمين متناهي الصغر، معتبرًا أنها تقدم نماذج ناجحة لتطوير حلول تأمينية تلائم احتياجات أصحاب الدخول المحدودة وسكان المناطق الريفية، داعيًا إلى توسيع التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات لتطوير منتجات أكثر توافقًا مع طبيعة الأسواق الأفريقية.
وأكد أن التأمين متناهي الصغر يمثل أحد أهم المجالات التي يوليها الاتحاد اهتمامًا كبيرًا، لما له من دور في تعزيز الشمول المالي وتوفير الحماية التأمينية للفئات محدودة الدخل في مصر، من خلال منتجات منخفضة التكلفة تشمل التأمين الصحي والزراعي والتأمين على الحياة، بما يخفف من آثار المخاطر والظروف الطارئة على الأفراد والأسر.
وأشار إلى أن السوق المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في هذا النشاط، بفضل طرح منتجات تأمينية جديدة مدعومة بالتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تنامي التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية، وهو ما انعكس إيجابًا على زيادة معدلات انتشار التأمين ورفع الوعي بأهميته.
وأضاف الاتحاد أنه يواصل دعم شركات التأمين لتطوير منتجات مبتكرة تتماشى مع احتياجات مختلف الفئات، مع التوسع في توظيف التقنيات الرقمية وتعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل متناهي الصغر والبنوك والجهات الحكومية، بما يسهم في تقليص الفجوة التأمينية، ودعم الاقتصاد غير الرسمي، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
وأوضح أن التأمين متناهي الصغر أصبح أحد الأدوات الاستراتيجية لتعزيز قدرة المجتمعات الأفريقية على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، مؤكدًا أن توسيع نطاق هذا النشاط يعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف الأطراف والاستفادة من التطور التكنولوجي لتقديم خدمات أكثر كفاءة وانتشارًا.
وأشار إلى أن هذا النوع من التأمين يستهدف في المقام الأول الأفراد والأسر منخفضة الدخل، إلى جانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير وثائق تأمينية بسيطة ومنخفضة التكلفة تغطي مجالات متعددة، من بينها التأمين على الحياة والصحة والزراعة والممتلكات، بما يساعد على تحويل المخاطر المحتملة إلى فرص للاستقرار والنمو.
واستعرض الاتحاد التطور التاريخي للتأمين متناهي الصغر في أفريقيا، موضحًا أنه بدأ في منتصف تسعينيات القرن الماضي مع دخول شركات التأمين الخاصة إلى هذا المجال، ثم شهد توسعًا وتنظيمًا أكبر مع نهاية العقد نفسه عبر شراكات جمعت شركات التأمين بمؤسسات التمويل متناهي الصغر والمنظمات الدولية، ليصبح اليوم أحد أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة.
وأكد في ختام نشرته أن أفريقيا تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، لكنها لا تزال تواجه فجوة تأمينية واسعة، في ظل انتشار الاقتصاد غير الرسمي واعتماد ملايين الأسر على مصادر دخل غير مستقرة، فضلًا عن تصاعد المخاطر المناخية، وهو ما يجعل التوسع في خدمات التأمين متناهي الصغر ضرورة لتعزيز الحماية الاقتصادية والاجتماعية ودعم مسيرة التنمية في مختلف الدول الأفريقية.











