التأمين

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التأمين على مراكز البيانات

ارتفاع قيمة الأصول ومخاطر انقطاع الطاقة يدفعان الشركات نحو التأمين الذاتي وحلول بديلة لتغطية المخاطر

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التأمين على مراكز البيانات

كتبت – عبير أحمد

تتجه صناعة التأمين إلى مواجهة تحول جديد مع التوسع المتسارع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي توجه الشركات الكبرى إلى استخدام ما يعرف بشركات التأمين الذاتي «Captive Insurance» لتغطية جانب من المخاطر المرتبطة بهذه المنشآت، بدلًا من الاعتماد الكامل على شركات التأمين التقليدية.

وتشير التقديرات إلى أن النمو المتسارع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يدفع إلى زيادة استخدام التأمين الذاتي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف إنشاء وتشغيل هذه المراكز، وزيادة القيمة الاستثمارية لوحدات معالجة البيانات والمعدات الإلكترونية والخوادم الموجودة داخلها.

وتواجه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مجموعة متزايدة من المخاطر، من بينها تلف المعدات، وانقطاع التيار الكهربائي، ومخاطر الإنشاء والتشغيل، فضلًا عن مخاطر سلاسل الإمداد والأمن السيبراني.

وتبرز مخاطر انقطاع الطاقة بصورة خاصة، في ظل اعتماد هذه المراكز على كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد، بما يجعل أي توقف في إمدادات الطاقة قادرًا على التسبب في خسائر تشغيلية كبيرة.

كما أن سرعة التوسع في إنشاء وتشغيل مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض تحديات جديدة أمام نماذج التسعير التأميني التقليدية، خاصة مع ظهور مخاطر لم تختبرها الأسواق التأمينية بالقدر الكافي، وهو ما يدفع بعض الشركات إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من المخاطر بدلًا من نقلها بالكامل إلى شركات التأمين.

وتوفر شركات التأمين الذاتي للمؤسسات الكبرى آلية لإنشاء كيان تأميني مخصص لتغطية مجموعة من مخاطرها، في إطار تنظيمي يتيح إدارة الاحتياطيات والتعويضات بصورة أكثر مرونة، بما يساعد الشركات على التعامل مع الأخطار التي ترى أنها قابلة للإدارة داخليًا.

ولا يعني الاتجاه نحو التأمين الذاتي تراجع دور شركات التأمين التقليدية، إذ يمكن للمؤسسات الجمع بين شركات التأمين الذاتي والتغطيات التجارية وبرامج إعادة التأمين، بهدف توزيع المخاطر وتحقيق مستويات أكبر من الحماية.

ويمكن لشركات التأمين الذاتي الاحتفاظ بالأخطار التي ترى المؤسسة أنها قابلة للتحمل والإدارة، بينما يتم تحويل الأخطار الكبيرة أو غير المتوقعة إلى شركات إعادة التأمين، بما يتيح بناء هيكل متكامل لتوزيع المخاطر المرتبطة بمراكز البيانات.

ومن المنتظر أن يفتح التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سوقًا جديدة أمام شركات التأمين وإعادة التأمين، خاصة في ظل التوقعات بارتفاع كبير في قيمة الأصول والاستثمارات المرتبطة بهذه الصناعة خلال السنوات المقبلة.

وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى إمكانية وصول أقساط التأمين المرتبطة بمراكز البيانات إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويًا خلال السنوات المقبلة، بما يعكس اتساع حجم الفرص أمام صناعة التأمين لتطوير منتجات وحلول تتناسب مع طبيعة المخاطر الجديدة.

وتعكس هذه التطورات تحولًا واضحًا في طبيعة الطلب على التغطيات التأمينية، مع تنامي الأخطار المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والطاقة، وهو ما يدفع شركات التأمين وإعادة التأمين إلى تطوير نماذج أكثر مرونة للتعامل مع المخاطر المتغيرة التي تفرضها هذه التكنولوجيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى