اتحاد التأمين: تحديات هيكلية وفنية تعرقل دمج الصحة النفسية في التغطيات التأمينية
اتحاد التأمين: تحديات هيكلية وفنية تعرقل دمج الصحة النفسية في التغطيات التأمينية
كتبت- عبير أحمد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن دمج خدمات الصحة النفسية ضمن منظومة التأمين لا يزال يواجه تحديات معقدة على المستويين الفني والهيكلي، رغم التزايد الملحوظ في الاهتمام بأهمية الرعاية النفسية على الصعيدين الصحي والمجتمعي. وأوضح الاتحاد أن تطوير منتجات تأمينية قادرة على تغطية الاضطرابات النفسية بكفاءة مماثلة للأمراض الجسدية يتطلب معالجة مشكلات تتعلق بالتشخيص، التسعير، وإدارة المخاطر.
وأشار الاتحاد إلى أن تباين نطاق التغطية بين الوثائق يمثل أحد أبرز العقبات، حيث تقدم بعض الخطط مزايا واسعة تشمل جلسات علاج ومتابعة متخصصة، بينما تفرض وثائق أخرى قيودًا على عدد الجلسات وحدود التعويض أو نطاق مقدمي الخدمة. كما يعتمد التشخيص النفسي بدرجة كبيرة على وصف المريض للأعراض وتقييم الطبيب، بخلاف الأمراض العضوية التي يمكن إثباتها عبر تحاليل مخبرية دقيقة، ما يصعّب الفصل بين الضغوط الحياتية الطبيعية والاضطرابات المرضية التي تستوجب التدخل التأميني.
وأشار الاتحاد إلى أن التطورات المستمرة في المعايير والتصنيفات العالمية للصحة النفسية تزيد من صعوبة بناء نماذج اكتوارية مستقرة على المدى الطويل، ما يستلزم اعتماد آليات تقييم ديناميكية ومرنة. كما تواجه شركات التأمين تحديات في تسعير هذه الوثائق بسبب عدم اليقين حول مدة الاضطراب وحدته، بالإضافة إلى تداخل الأعراض النفسية مع الجسدية، ما يزيد تعقيد حساب التكلفة النهائية للمطالبات.
وأوضح الاتحاد أن نقص البيانات التاريخية يمثل عائقًا إضافيًا أمام التسعير العادل، فيما تحد القوانين المنظمة لسرية بيانات المرضى من قدرة الشركات على تحليل المعلومات وتحسين نماذج إدارة المخاطر. كما يشير الاتحاد إلى ظاهرة الاختيار العكسي، حيث يميل الأفراد الأكثر عرضة للاضطرابات إلى شراء الوثائق بشكل أكبر، بينما يقل الإقبال من الأفراد الأقل عرضة، ما يؤدي إلى اختلال توازن المخاطر وارتفاع متوسط التكلفة.
وأضاف أن المخاطر الأخلاقية، مثل زيادة استخدام الخدمات العلاجية لمجرد شمولها بالتغطية التأمينية، تشكل تحديًا إضافيًا لاستدامة المحافظ التأمينية، ما دفع بعض الشركات إلى اعتماد ضوابط اكتتابية احترازية تشمل فترات انتظار تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، لضمان جدية التعاقد والحفاظ على استقرار الصناديق التأمينية.
وذكر الاتحاد أن هذه الإجراءات ساهمت في تمكين الشركات من تقديم تغطيات لحالات نفسية معقدة مثل اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد ونوبات القلق الحادة، من خلال دمجها في منتجات التأمين ضد العجز الكلي والدائم وبرامج حماية الدخل، بما يوازن بين توسيع نطاق الحماية والحفاظ على الملاءة المالية للقطاع.








