التأمين

شركات التأمين البحري تقيد تغطيات مخاطر الحرب في البحر الأحمر وخليج عدن

شركات التأمين البحري تقيد تغطيات مخاطر الحرب في البحر الأحمر وخليج عدن

كتبت – عبير أحمد

دخلت إجراءات جديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم الأحد 16 أغسطس 2026، تقضي بتقييد بعض تغطيات مخاطر الحرب على السفن العاملة في مناطق من البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية والجيوسياسية التي تواجه حركة الملاحة التجارية، وما تفرضه من أعباء متزايدة على أسواق التأمين وإعادة التأمين البحري.

وأصدرت شركات وأندية تأمين بحري إخطارات بإلغاء أو إعادة تفعيل بعض تغطيات مخاطر الحرب في المناطق المتأثرة، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بالهجمات على السفن التجارية وارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وكان نادي سكولد للتأمين البحري قد أصدر في 12 أغسطس الجاري إخطارًا بشأن إلغاء وإعادة تفعيل بعض تغطيات مخاطر الحرب، على أن يبدأ سريان القرار اعتبارًا من الساعة 00:01 بتوقيت جرينتش في 16 أغسطس، عقب انتهاء مهلة الإخطار المحددة بـ72 ساعة.

ويُقصد بتأمين مخاطر الحرب التغطية التي توفر الحماية لمالكي السفن والمشغلين ضد الخسائر الناجمة عن أخطار استثنائية، من بينها الحرب والهجمات المسلحة والصواريخ والأعمال العدائية، وهي مخاطر تختلف عن الحوادث البحرية المعتادة مثل التصادم والأعطال الفنية.

ويعني استبعاد منطقة جغرافية من تغطية مخاطر الحرب أن السفينة قد تظل متمتعة بالتأمين البحري التقليدي، لكن الحماية الخاصة بالخسائر الناتجة عن الأعمال الحربية أو الهجمات المسلحة داخل المنطقة المستبعدة تصبح غير متاحة وفق شروط الوثيقة.

وشمل إخطار سكولد بعض المؤمن لهم ذوي الأقساط الثابتة، ومن بينهم ملاك السفن والمستأجرون وبعض وثائق المسؤوليات البحرية، عندما تكون تغطية مخاطر الحرب جزءًا من نطاق التأمين.

وجاءت هذه الخطوة في ضوء ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية والتشغيلية في منطقة البحر الأحمر، إلى جانب تلقي سكولد إخطارات من معيدي التأمين بشأن إلغاء بعض أخطار الحرب التي تتم إعادة تأمينها تجاريًا، ما دفع إلى إعادة تقييم نطاق التغطيات المتاحة.

ولم يقتصر التحرك على سكولد، حيث أصدرت أندية وشركات تأمين بحري أخرى، من بينها Gard وNorthStandard وUK P&I وLondon P&I، إخطارات مماثلة أو مرتبطة بتغطيات مخاطر الحرب في المنطقة، بما يعكس اتساع نطاق الضغوط التي تواجه سوق التأمين البحري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه طرق الملاحة عبر البحر الأحمر وخليج عدن مستويات مرتفعة من المخاطر، الأمر الذي يضغط على شركات التأمين وإعادة التأمين نتيجة ارتفاع احتمالات الخسائر والمطالبات، إلى جانب زيادة تكلفة توفير الحماية التأمينية لهذه الأخطار.

ولا تقتصر حسابات شركات التأمين على احتمالات تعرض سفينة بعينها لحادث، وإنما تمتد إلى تقييم مخاطر التراكم في منطقة جغرافية واحدة، إذ يمكن لحدث كبير أن يؤثر في عدد كبير من السفن والمصالح المؤمن عليها في وقت واحد، وهو ما يجعل توفير تغطيات مفتوحة أكثر تكلفة وتعقيدًا.

وتنعكس هذه الإجراءات بصورة مباشرة على شركات الشحن، إذ قد تضطر السفن التي تمر بالمناطق المستبعدة من تغطية مخاطر الحرب إلى تحمل نسبة أكبر من المخاطر أو البحث عن تغطيات بديلة ومتخصصة، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل وإعادة تقييم بعض مسارات الإبحار.

وتكتسب التطورات أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للبحر الأحمر، الذي يمثل أحد الممرات الرئيسية للتجارة العالمية ويرتبط مباشرة بقناة السويس، بينما يشكل مضيق باب المندب حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

ويبرز من هذه التحركات مدى الارتباط الوثيق بين التطورات الأمنية والجيوسياسية وأسواق التأمين العالمية، حيث تتحول المخاطر الميدانية سريعًا إلى تحديات مالية تؤثر في تكلفة التغطيات وقدرة شركات التأمين وإعادة التأمين على استيعاب الأخطار المتراكمة.

ويُعد نادي سكولد من مؤسسات الحماية والتعويض البحري المتخصصة، التي توفر تغطيات لمسؤوليات ملاك السفن ومشغليها تجاه الغير، بما يشمل بعض الأضرار التي قد تلحق بالسفن أو البضائع أو الأشخاص، إلى جانب تغطيات مرتبطة بمخاطر الحرب وفق طبيعة الوثيقة.

وتكشف التحركات المتزامنة لأندية التأمين البحري عن حجم التأثير الذي باتت تفرضه التطورات الأمنية في البحر الأحمر على صناعة التأمين وإعادة التأمين عالميًا، كما تؤكد أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع السوق إلى مزيد من إعادة تسعير المخاطر وتطوير أدوات حماية أكثر تخصصًا خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى