الأسواق العالمية تحت ضغط الفائدة والتوترات الجيوسياسية وسط مخاوف من استمرار التشدد النقدي
الأسواق العالمية تحت ضغط الفائدة والتوترات الجيوسياسية وسط مخاوف من استمرار التشدد النقدي
تواجه الأصول عالية المخاطر ضغوطا متزايدة بفعل تداخل عوامل اقتصادية ونقدية وجيوسياسية، مع تصاعد المخاوف بشأن استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية أكثر تشددا، بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ سوق العمل الأمريكي وارتفاع التضخم في منطقة اليورو.
وذكر بنك ستاندرد تشارترد، في تقييمه الأسبوعي للاقتصاد الكلي، أن التطورات الاقتصادية والسياسات النقدية خلال الأسبوع الماضي تميل إلى التأثير سلبا على الأصول عالية المخاطر على المدى القصير، رغم وجود بعض العوامل الإيجابية، وفي مقدمتها قوة قطاع الخدمات الأمريكي وتراجع التضخم الأساسي في منطقة اليورو، إلى جانب توجهات الصين لتعزيز الاستهلاك.
وأوضح البنك أن المشهد الاقتصادي الأمريكي جاء متباينا، إذ حافظ قطاع الخدمات على قوته، في الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات أكثر ضعفا على مستوى سوق العمل والقطاع الصناعي، وهو ما يعكس تباينا في أداء مكونات الاقتصاد.
وسجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الأمريكي 55.4 نقطة خلال أغسطس، متجاوزا التوقعات، مدعوما بارتفاع الطلبات الجديدة، بينما تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي بأكثر من المتوقع، مع انخفاض عدد من مؤشراته الفرعية الرئيسية.
وفي سوق العمل، أضاف القطاع الخاص الأمريكي 38 ألف وظيفة فقط خلال أغسطس، في حين تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.27 مليون وظيفة في يوليو، وجاء الرقمان دون تقديرات السوق.
واعتبر ستاندرد تشارترد أن هذه البيانات تعكس مزيجا من قوة النشاط الخدمي وضعف نسبي في سوق العمل والقطاع الصناعي، الأمر الذي دفع البنك إلى تبني تقييم محايد بشأن الصورة العامة للبيانات الاقتصادية الأمريكية.
وعلى صعيد السياسة النقدية، رأى البنك أن لهجة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي شكلت أحد أبرز مصادر الضغط على الأصول عالية المخاطر، في ظل استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم وعدم وضوح المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وأشار التقرير إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش تبنى لهجة متشددة خلال ندوة جاكسون هول، محذرا من مخاطر التضخم، بينما أبدى عضوا الفيدرالي ويليامز ووالر استعدادا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا استمر التضخم في مسار الهبوط.
وامتدت النبرة المتشددة إلى عدد من البنوك المركزية الأخرى، إذ أبقى بنك كندا سعر الفائدة عند 2.25% مع تبني موقف أكثر تشددا، بينما ألمح محافظ بنك اليابان أويدا إلى إمكانية رفع الفائدة خلال سبتمبر، في حين رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة إلى 2.75%.
ويرى ستاندرد تشارترد أن اتجاهات السياسة النقدية العالمية أصبحت عاملا ضاغطا على الأسواق، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة ومدى قدرة البنوك المركزية على تحقيق التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وفي أوروبا، أضاف التضخم مزيدا من التعقيد إلى حسابات السياسة النقدية، بعدما ارتفع معدل التضخم العام في منطقة اليورو إلى 3.3% على أساس سنوي خلال أغسطس، مسجلا أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.
وفي المقابل، تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4%، بينما ارتفعت الثقة الاقتصادية إلى 98.4 نقطة متجاوزة التوقعات.
ورجح ستاندرد تشارترد أن يدفع ارتفاع التضخم العام البنك المركزي الأوروبي نحو رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل، رغم انخفاض التضخم الأساسي إلى مستوى جاء دون التوقعات، بما يعكس استمرار صعوبة تحديد المسار المناسب للسياسة النقدية الأوروبية.
وفي الصين، بقيت مؤشرات مديري المشتريات الصناعي وغير الصناعي داخل نطاق الانكماش خلال أغسطس، بما يعكس استمرار التحديات أمام النشاط الاقتصادي.
لكن في المقابل، أعلنت الحكومة الصينية عن 20 إجراء موزعة على 7 مجالات تستهدف تعزيز الاستهلاك وتطويره حتى عام 2030، وهو ما اعتبره البنك أحد العوامل التي يمكن أن تقدم دعما للنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وعلى المستوى الجيوسياسي، تظل التوترات الدولية عاملا إضافيا لزيادة تقلبات الأسواق، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالصراعات والتوترات التجارية، فضلا عن التصعيد بين الولايات المتحدة والصين.
وخلص ستاندرد تشارترد إلى أن مزيج التشدد النقدي واستمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب مؤشرات تباطؤ سوق العمل الأمريكي، قد يبقي الأصول عالية المخاطر تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، رغم وجود عوامل داعمة للنمو يمكن أن تحد من حدة تلك الضغوط.











