باسمة مندور: التوترات الجيوسياسية ترفع مخاطر وتسعير تأمين النقل البري في المنطقة
باسمة مندور: التوترات الجيوسياسية ترفع مخاطر وتسعير تأمين النقل البري في المنطقة
كتبت – عبير أحمد
أكدت باسمة مندور، نائب رئيس قطاع منطقة القناة في شركة ثروة للتأمين، أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة أصبحت عاملًا مباشرًا في تسعير مخاطر تأمين النقل البري، ولم تعد تأثيراتها مقتصرة على حركة التجارة ومسارات الشحن.
وأوضحت أن التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها بعض الطرق الإقليمية والمناطق الحدودية، إلى جانب اضطرار شركات النقل إلى تغيير مساراتها، تفرض تحديات جديدة أمام شركات التأمين عند تحديد أسعار الوثائق، بما يضمن توافق تكلفة التغطية مع حجم المخاطر الفعلية دون تحميل التجارة أعباء مبالغًا فيها.
وأشارت مندور إلى أن طبيعة الخطر تظل المحدد الأساسي لتكلفة التغطية، فمع ارتفاع احتمالات تعرض الشحنات ووسائل النقل للحوادث أو التأخير أو التلف نتيجة الظروف الأمنية، تزداد الحاجة إلى مراجعة شروط الوثائق وحدود المسؤولية والاستثناءات بما يتناسب مع طبيعة كل رحلة.
وأضافت أن التداعيات لا تقتصر على الخسائر المباشرة، وإنما تمتد إلى تكاليف غير مباشرة ترفع حجم المخاطر، من بينها تغيير مسارات الشحن إلى طرق أطول، وارتفاع تكاليف التشغيل، وزيادة زمن الرحلات، بما ينعكس على المسؤوليات التي تتحملها شركات التأمين.
وأكدت أن شركات إعادة التأمين تمثل عنصرًا رئيسيًا في هذه المعادلة، نظرًا لدورها في تحمل الأخطار الكبيرة والمتراكمة، مشيرة إلى أن ارتفاع مستويات المخاطر في منطقة معينة قد يدفع معيدي التأمين إلى إعادة تقييم قدرتهم على قبول هذه الأخطار وشروط تسعيرها.
ولفتت إلى أن انعكاس هذه التطورات قد يظهر محليًا في صورة تشدد أكبر في شروط الاكتتاب أو ارتفاع تكلفة بعض أنواع تغطيات النقل، خاصة بالنسبة للشحنات التي تمر عبر مناطق مرتفعة المخاطر أو طرق تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الأمنية.
وأوضحت أن تقييم هذه الشحنات يتطلب بيانات أكثر تفصيلًا حول مسار الرحلة ونوع البضائع وقيمتها ووسيلة النقل والمناطق التي تمر بها، بما يساعد شركات التأمين على تحديد مستوى الخطر ووضع الشروط السعرية المناسبة.
وأكدت مندور أن ارتفاع المخاطر لا يعني بالضرورة زيادة موحدة في أسعار وثائق النقل البري، إذ يختلف التسعير بحسب نوع البضاعة وقيمة الشحنة وسجل الخسائر والمسار الجغرافي، إلى جانب الإجراءات التي تتخذها شركات النقل للحد من احتمالات الخطر.
وأضافت أن المتغيرات الحالية تفرض على سوق التأمين تطوير آليات الاكتتاب، والانتقال من التقييمات التقليدية إلى نماذج أكثر مرونة تعتمد على المتابعة المستمرة للمخاطر، خاصة مع سرعة تغير الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
وأشارت إلى أن متابعة مسارات النقل والتطورات الإقليمية أصبحت ضرورة بالنسبة لشركات التأمين، بما يسمح بإعادة تقييم شروط التغطية بصورة مستمرة بدلًا من التعامل مع المخاطر باعتبارها ثابتة طوال مدة الوثيقة.
وفي المقابل، يمثل ارتفاع تكلفة التأمين تحديًا أمام شركات النقل والمستوردين والمصدرين، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والصيانة، إلى جانب زيادة المسافات التي تقطعها بعض الشحنات نتيجة تغيير مساراتها لأسباب أمنية.
وشددت مندور على أهمية تحقيق التوازن بين توفير الحماية التأمينية اللازمة لأصحاب البضائع وشركات النقل، والحفاظ في الوقت نفسه على تكلفة مناسبة لا تمثل عبئًا إضافيًا على حركة التجارة، بما يضمن استمرار سلاسل الإمداد في مواجهة الظروف المتغيرة.
وأكدت أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يضع تأمين النقل البري أمام مرحلة جديدة، يصبح فيها تقييم المخاطر الجغرافية والأمنية عنصرًا أساسيًا في الاكتتاب والتسعير، مع تزايد الحاجة إلى حلول تأمينية مرنة تستجيب سريعًا للتطورات الإقليمية.
وأضافت أن تداعيات التوترات الجيوسياسية تجاوزت البعدين السياسي والأمني لتصبح عاملًا اقتصاديًا وتأمينيًا مؤثرًا في تكلفة نقل البضائع وسلاسل الإمداد وأسعار السلع، فضلًا عن قدرة الشركات على إدارة المخاطر والتكيف مع بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.











